تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
حتّى المستضعفين منهم ( 1 ) إلاّ من سهم المؤلّفة قلوبهم ( 2 ) وسهم سبيل الله في الجملة ( 3 ) ومع عدم وجود المؤمن والمؤلّفة وسبيل الله يحفظ إلى حال التمكّن ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فإن الروايات المتقدمة كلها مطلقة شاملة للمستضعفين وغير المستضعفين ، أمكن توصيل الزكاة للمؤمن أو لا ، وعدم وجود ما يصلح للتقييد ( 1 ) . ( 2 ) لأن المقصود من الدفع إلى المؤلفة قلوبهم هو تأليف قلوبهم وترغيبهم بالإسلام والإيمان أو تثبيتهم عليه أيضاً على الخلاف في اختصاصه بالكفار أو شموله للمسلمين الضعيفي الإيمان ، فلا شك يكون مصرفه غير المؤمن ، فلا تشمله الروايات المتقدمة الدالة على عدم جواز دفع الزكاة لغير المؤمن . ( 3 ) فإن الصرف على غير المؤمن إذا كان لأجل مصلحة عائدة إلى المؤمن فهو صرف في المؤمن حقيقة فيدخل في النصوص المتقدمة الدالة على الصرف في خصوص المؤمن ، وأما لو لم يكن هناك مصلحة راجعة للمؤمن فالصرف من سهم سبيل الله في ذلك لم يدل عليه أي دليل ، ومقتضى النصوص المتقدمة المنع منه . ( 4 ) بأن يشتري به عقاراً أو نحوه فيحفظ بذلك ، ولا يصرف في غير المؤمن وإن كان مستضعفاً لاطلاقات الروايات المتقدمة . وأما رواية إبراهيم الأوسي عن الرضا عليه السلام الصريحة الدلالة على عدم جواز الاعطاء لغير المؤمن على كل حال قال : " سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال : إني رجل من أهل الري ولي زكاة ، فإلى من أدفعها ؟ فقال : إلينا ، فقال : أليس الصدفة محرمة عليكم ؟ فقال : بلى ، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها
هامش
( 1 ) وما ورد في التفسير المنسوب للإمام الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - في حديث - « أنّه قيل له : من يستحق الزكاة ؟ فقال : المستضعفون من شيعة محمّد وآله الذين لم تقو بصائرهم ، فأما من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه معرفته فذلك أخوكم في الدين ، أمسّ بكم رحماً من الآباء والأمّهات ، وأما المخالفون فلا تعطوهم زكاة ولا صدقة . . . قيل : يا رسول الله والمستضعفون من المخالفين الجاهلين لا هم في مخالفتنا مستبصرون ولا هم لنا معاندون ؟ قال : فيعطى الواحد من الدراهم ما دون الدرهم ، ومن الخبز ما دون الرغيف . . . » تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 79 / 40 ، الوسائل ج 9 : 229 باب 7 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 ، لا أثر له . إذ إن هذا التفسير ليس له أي اعتبار ، فإنه هو الذي رواه علي بن محمّد بن يسار وزميله يوسف بن محمّد بن زياد وكلاهما مجهولان ، ورواه عنهما مجهول ثالث هو محمّد بن القاسم الاسترآبادي الذي هو من مشايخ الصدوق . الفقيه 4 : ( المشيخة ) : 100 ، على أن الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنه موضوع كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي مضيفاً : أنه جلّ مقام عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير ، فكيف بالإمام ( عليه السلام ) . ذكر ذلك في معجم رجال الحديث في ترجمة الراوي لهذا التفسير علي بن محمّد بن سيار تحت رقم 8442 ج 3 طبعة طهران ، 8428 طبعة بيروت ج 12 ، 8430 طبعة النجف ج 12 ، فإن في الكتاب ما هو على خلاف ما في كتب السير والتاريخ ، ومشتمل على قضايا غريبة .