تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
إلينا ، فقال : إنّي لا أعرف لها أحداً ؟ قال : فانتظر بها سنة ، فقال : فإن لم أصب لها أحداً ؟ قال : انتظر بها سنتين ، حتّى بلغ أربع سنين ثمّ قال له : إن لم تصب لها أحداً فأصرّها صرراً وأطرحها في البحر فإن الله عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدّونا » ( 1 ) . فلعل المراد من الرواية المبالغة في منع غير المؤمن ، أو يكون هذا من تعليق المحال على المحال كما يقول صاحب الوسائل ( 2 ) ، فإنه لا تكون فريضة فرضها الله لا يوجد لها موضع ، ومعلوم أنّ فرض عدم وجود المؤمن أو عدم إمكان الوصول إليه في أربع سنين محال عادة ، وعلى تقديره فباب سبيل الله واسع . على أن طرحها في البحر اتلاف لها ولا مسوغ له ، فهذه الرواية على فرض صحة سندها - وهو ضعيف بالأوسي وغيره - غير قابلة للتصديق ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، ولا حاجة لها بعد اطلاق الروايات المتقدمة . نعم ، يظهر من رواية رواها الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله ابن حماد الأنصاري ، عن أبان بن عثمان ، عن يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح ( عليه السلام ) دلالة على جواز الاعطاء لغير الناصب منهم إذا لم يجد مؤمناً ، قال : « قلت له : الرجل منّا يكون في أرض منقطعة ، كيف يصنع بزكاة ماله ؟ قال : يضعها في إخوانه وأهل ولايته ، قلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد ؟ قال : يبعث بها إليهم ، قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ قال : يدفعها إلى من لا ينصب ، قلت : فغيرهم ؟ قال : ما لغيرهم إلاّ الحجر » ( 3 ) . وذكر في الجواهر أنها مطّرحة أو محمولة على مستضعف الشيعة أو نحو ذلك ( 4 ) . وفيها : أنها ضعيفة السند ، لأن إبراهيم بن إسحاق هو النهاوندي الضعيف ، بقرينة روايته عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، فإنه هو من رواة كتاب عبد الله بن حمّاد الأنصاري على ما قاله النجاشي ( 5 ) ، ولا يمكن أن يكون إبراهيم بن إسحاق هذا هو الثقة الذي هو من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( 6 ) والحسين بن سعيد لا يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 223 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 8 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 223 ذيل ح 8 .
( 3 ) التهذيب 4 : 46 / 121 ، الوسائل ج 9 : 223 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 .
( 4 ) الجواهر 15 : 381 .
( 5 ) رجال النجاشي 19 : 21 ، معجم رجال الحديث طبعة طهران : 186 ترجمة عبد الله بن حمّاد الأنصاري .
( 6 ) أقول : ليس عندنا إبراهيم بن إسحاق ثقة ومن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، والذي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) هو