تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
من غير فرق بين النقد والدابّة والثياب ونحوها ( 1 ) .
شرح
الجهة والمفروض أنه استكفى في الصرف ، فالباقي زكاة ، ولا يجوز التصرف فيها فلابدّ من ردّها . ( 1 ) واُخرى يعطى عروضاً وعين العروض باقية وكان محتاجاً إليها ثمّ استغنى ، كما لو اُعطي مركوباً ليصل إلى بلده أو ثوباً ليلبسه إلى أن يصل إلى بلده فوصل واستغنى عنه ، فهل يجب ردّه أو لا ؟ المشهور ( 1 ) وجوب الردّ ، ولا فرق في وجوبه بين ما إذا كان المعطى له نقداً أو عرضاً ( 2 ) . وعن الشيخ في الخلاف ( 3 ) ، والعلاّمة في النهاية ( 4 ) عدم وجوب الرد . ووجّه قولهما في الجواهر ( 5 ) بقوله : « ولعلّ ذلك لأنّ المزكّي يملّك المستحقّ عين ما دفعه إليه ، والمنافع تابعة ، والواجب على المستحقّ ردّ ما زاد من العين على الحاجة ، ولا زيادة في هذه الأشياء إلاّ في المنافع ، ولا أثر لها مع ملكيّة تمام العين » ثم ناقش ( قدس سره ) فيه بقوله « اللّهم إلاّ أن يلتزم انفساخ ملكه عن العين بمجرّد الاستغناء ، لأن ملكه متزلزل ، فهو كالزيادة التي تجدّد الاستغناء عنها » وقوّى ذلك المحقق الهمداني ( 6 ) . توضيح ذلك : أن المحتملات في المسألة ثلاثة : 1 - أن ابن السبيل يملك هذا المال ملكية مطلقة كما يملك الفقير سهم الفقراء ملكية مطلقة ، فإذا فرض أن الفقير استغنى بعد أن ملك سهم الفقراء كما لو وجد كنزاً ، فكما أن الغنى المتأخر في الفقير لا يخرج ما ملكه الفقير حال فقره عن ملكه ، إذ إن عثوره على الكنز ليس من أسباب خروج ما ملكه قبل ذلك عن ملكه ولا مما يكشف عن خلل فيه بعد صدور الاعطاء من سهم الفقراء من أهله ووقوعه في محله وملكية الفقير له بالقبض ملكية مطلقة ، والخروج عن الملكية من غير سبب شرعي غير ممكن ، فكذلك ابن السبيل بعد ما ملك ما أعطي له من هذا السهم ملكية مطلقة فالاستغناء المتأخر عنه لا يوجب خروج ما ملكه عن ملكيته ، إذ ليس الاستغناء المتأخر لا في ابن السبيل ولا في الفقير من أسباب ما يزيل الملك ولا من كواشف زواله ، وخروجه عن الملك بلا سبب شرعي غير ممكن ( 7 ) .
هامش
( 1 ) كما في الجواهر 15 : 376 .
( 2 ) كما صرح بذلك في المسالك 1 : 420 - 421 .
( 3 ) الخلاف 4 : 235 مسألة 18 .
( 4 ) النهاية 2 : 419 .
( 5 ) الجواهر 15 : 377 .
( 6 ) مصباح الفقيه 13 : 587 - 588 .
( 7 ) وهذا الوجه هو الذي استند إليه الشيخ - والعلاّمة - في المقام ، وتقدم أيضاً عن الشيخ في الغارمين في المسألة 21
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 115 | الشيخ محمد الجواهري