] 2728 [ « مسألة 30 » : إذا علم استحقاق شخص للزكاة ولكن لم يعلم من أيّ الأصناف ، يجوز اعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف ( 1 ) ، بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من
شرح
السبيل ، فلا يجوز اعطاؤه من سهم ابن السبيل .
ولكن ذهب بعضهم ( 1 ) إلى أنه من ابن السبيل وجواز اعطائه من سهمه .
ولا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لما عرفت من اختصاص صدقه بالمتلبس بالسفر الذي ينقطع به الطريق ، وهو غير صادق على من هو في بلده ويريد السفر وليس عنده ما يفي بسفره . نعم ، لو كان هذا فقيراً اُعطي من سهم الفقراء ، وأما من سهم ابن السبيل فلا .
نعم ، لو تلبس بالسفر على نحو يصدق عليه ذلك جاز اعطاؤه من سهم ابن السبيل وإن لم يتجدّد نفاذ نفقته ، بأن كان أصل ماله قاصراً فأوصله إلى نصف الطريق ، لإطلاق ابن السبيل ، وإن عبّر بذهاب ماله في مرسلة علي بن إبراهيم لا بنفاذ ماله ، إلاّ أن المراد بذهاب ماله على فرض صحة الرواية هو المعنى الكنائي الذي هو الحاجة ( 2 ) .
( 1 ) لو علمنا بأن زيداً مستحق للزكاة ولكن لم نعلم من أيّ من الأصناف ، هل هو من جهة أنه فقير أو من جهة أنّه مسكين - بناءً على ما هو الصحيح من أنهما صنفان كما تقدم ( 3 ) - أو من جهة أنه غارم أو ابن سبيل أو من المؤلفة قلوبهم أو نحو ذلك ، إلاّ أن جامع استحقاقه للزكاة معلوم ، فلا مانع من اعطائه بعنوانه الواقعي والعنوان الواقعي معلوم في الواقع فيقصد اعطاؤه من الزكاة بذلك العنوان الواقعي ، وإن كان ذلك العنوان مجهولاً عندنا ، فإن المراد هو إيصال المال إلى مستحقه .
هامش
( 1 ) كالإسكافي على ما نقله عنه العلاّمة في المختلف 3 : 205 ، والشهيد في الدروس 1 : 242 درس 64 ، واللمعة : 2 : 50 الروضة الزكاة / الفصل الثاني .
( 2 ) ولكن أقول : الذي تقدم هو أن المعروف والمشهور والذي قلنا إنه هو المفهوم من ابن السبيل - وذكرناه عن بعض أهل اللغة أيضاً - هو المسافر الذي انقطع به الطريق ويكون محتاجاً إلى الرجوع إلى بلده ، وصدق الانقطاع على ذلك والاحتياج في الرجوع إلى بلده لا أنه غير معلوم بل معلوم العدم ، لأنه وإن صدق عليه المسافر إلاّ أنّه لا يصدق عليه ابن السبيل ، لأن ابن السبيل المنقطع به الطريق ، والانقطاع إنما هو بالنسبة إلى ما من شأنه الاستمرار والإدامة ، فيقال لماء الحنفية انقطع ، وأما انتهاء ما في الخزان من الماء لا يصدق عليه الانقطاع بل الانتهاء ، والمأخوذ من مفهوم ابن السبيل الانقطاع ، ثمّ إنّما يعطى من سهم ابن السبيل لرجوعه إلى بلده لا لأدامة سفره ، وهذا محتاج لأدامة سفره . نعم لو كان فقيراً أعطي من سهم الفقراء ، فالصحيح : أنه لا يمكن أن يتلبس بالسفر على نحو يصدق عليه ابن السبيل حتّى يتمسك بالاطلاق . وبعبارة اُخرى : أن التمسك بالاطلاق إنما يكون بعد انطباق العنوان وصدق الاسم فيؤخذ بالسعة ، وانطباق العنوان وصدق الاسم في المقام معلوم العدم ، ولا أقل أنه مشكوك فكيف يصح التمسك بالإطلاق .
( 3 ) تقدم في أوّل بحث المستحقين للزكاة ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 1 .