تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ومبتن على الوجه الضعيف المتقدم . إلاّ إنّ رواية علي بن إبراهيم ضعيفة بالإرسال ، فالصحيح حينئذ التمسك لذلك - مضافاً إلى دعوى الإجماع ( 1 ) وعدم الخلاف ( 2 ) في كلمات غير واحد - بأن مناسبة تشريع الزكاة وكونها لسد الحاجة يقتضي أن يكون من البعيد جداً شمول الآية المباركة بنفسها لسفر المعصية ( 3 ) ، على أن في الاعطاء له من الزكاة إغراءً بالقبيح وتشجيعاً له على المعصية وإعانة على الإثم ، سيما مع قول المشهور بأن الإعانة على الاثم محرمة ، بل صرح المحقق الهمداني ( 4 ) بأنه لو عرضت الحاجة بعد الانتهاء من المعصية وكانت في حال رجوعه إلى وطنه الذي هو بنفسه ليس بحرام بعدم جواز الاعطاء من الزكاة ، والحال إنه ليس فيه إعانة على الإثم والعدوان ، ولكن قال : وذلك لإطلاق النص والفتوى إذا عد الرجوع عرفاً من تتمة سفره . وهذا الذي صرح به ( قدس سره ) إنما هو لو لم يتب وفيه البحث الآتي ، وأما مع التوبة فلا شك في جواز الاعطاء من الزكاة ، لإطلاق الآية المباركة بل المرسلة لو قلنا بالجبر ، حيث لا يصدق في رجوعه حينئذ سفر المعصية عرفاً ، بل سفره طاعة كما عرفت ، لأن رجوعه مباح وهو داخل في الطاعة . ولكن الكلام فيما لو لم يتب ، فإن ادعاء المحقق الهمداني إطلاق النص والفتوى عدم جواز الاعطاء من سهم ابن السبيل لو عرضت
هامش
الأمر ومخالفته ، وذلك لا يتعلق بالمباح ، وأما اعتقاد الإباحة فأمر خارج عن الفعل ، والله العالم » . أقول : بغض النظر عن كون المراد من الطاعة هنا في قبال العصيان عرفاً ، ولا أقل من عدم ظهوره بإرادة خصوص السفر في طاعة دون السفر المباح وغيره مما ذكره السيد الاُستاذ ، إن قول صاحب الحدائق : « فإن الطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الأمر ومخالفته وذلك لا يتعلق بالمباح » مخالف لما قد بنى عليه ( قدس سره ) من العمل بكل رواية ، وإن كانت ضعيفة ، والروايتان المتقدمتان دالتان على أن الاتيان بالمباح طاعة ، لا أن الطاعة مختصة بامتثال الأمر ، والعجب منه مع تضلعه بالاخبار عدم عثوره عليهما . ( 1 ) كما ادعاه غير واحد منهم المحقق النراقي في المستند 9 : 294 .
( 2 ) كما ادعاه غير واحد منهم السيد الحكيم حيث قال : إنه هو العمدة المستمسك 9 : 163 طبعة بيروت .
( 3 ) المهم في الدليلية على اعتبار أن لا يكون سفره في معصية هو انصراف الآية المباركة عن الشمول لسفر المعصية ، فلا دليل من أوّل الأمر على جواز اعطائه من سهم ابن السبيل ، وأما الإجماع فليس تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) مع كونه مدركياً مدركه المرسلة ، ولا أقل من احتمال ذلك . وأما الإغراء بالقبيح والتشجيع على المعصية فليس ملازماً له ، على أنهما وجهان استحسانيان ، وليسا هما بأقوى من الإعانة على الإثم التي هي ليست محرمة كما سيأتي ، نعم هما مؤيدان لانصراف الآية المباركة عن سفر المعصية ، كما أن الإجماع مؤيد ، وأما الإعانة على الإثم فليست محرمة وإنما المحرم التعاون .
( 4 ) مصباح الفقيه 13 : 586 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 113 | الشيخ محمد الجواهري