إليه ولا قدرة له عليه ، فليس من ابن السبيل ( 1 ) . نعم ، لو تلبّس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم وإن لم يتجدّد نفاد نفقته ، بل كان أصل ماله قاصراً ، فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل . نعم ، لو كان فقيراً يعطى من سهم الفقراء .
شرح
ولم يظهر لما عن الشهيد وجه ، إلاّ أن يتمسك باستصحاب بقاء تلك الولاية التي كانت للمالك .
وهو واضح الفساد ، لعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، لمعارضة استصحاب المجعول فيها لاستصحاب عدم الجعل ( 1 ) ، على أنّه تيقنا بقبض المستحق ، وبه لا شك في ارتفاع ولاية المالك في الصرف ، حتّى أنه لو فرض ندمه ليس له استرجاعه ، فانقطاع الولاية بعد العمل بها متيقن ، وإن كان هنا شك فإنما هو في ثبوت ولاية جديدة للمالك ، والأصل عدمها ، وأين هذا من الاستصحاب . نعم ، لو فرض أن الإعطاء من المالك كان من جهة الخطأ في الحساب والاشتباه في التطبيق ، كما لو أعطاه مائة دينار مع احتياجه إلى خمسين ، فالمالك لم يصرف الخمسين الاُخرى في موردها ، فهو كما لو أعطى شخصاً باعتقاد أنه ابن سبيل ثمّ بان العدم ، أو باعتقاد أنه فقير ثمّ بان أنه غنيٌ ، تسترجع العين مع بقائها ، ولا تزول عنها ولاية المالك ، إلاّ أنّ هذا خارج عن محل الكلام ، لأن الكلام في الزيادة من جهة التقتير أو انخفاض الأسعار بعد الاعطاء ، أو بقاء عين العروض من الفرس أو الثياب بعد ارتفاع عنوان ابن السبيل عنه ، فلابدّ حينئذ من الرد إلى من له الولاية على الزكاة وهو الحاكم الشرعي بعد وضوح عدم الدليل على الارجاع للمالك .
( 1 ) تقدم أن ابن السبيل في الآية والروايات بمقتضى الانصراف والمفهوم منه عرفاً والوارد في المرسل أيضاً هو المتلبس بالسفر فعلاً وينقطع به الطريق ، وأما من يريد السفر وليس عنده ما يفي به فليس هو ابن
هامش
( 1 ) كما يقوله السيد الاُستاذ في كثير من الموارد التي تعرض لها في الاستدلالات الفقهية ، وذكره في الاُصول أيضاً مفصلاً ، كما في موسوعة الإمام الخوئي 48 : 42 - 45 .
ولكن ذكر في بحث القضاء - في كتاب القضاء والشهادات 1 : 185 - 186 - أن استصحاب عدم الجعل حاكم على استصحاب المجعول كحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي ، لعدم بقاء الشك بعد جريان استصحاب عدم الجعل في بقاء المجعول وعدمه ، بل نقطع بعدم بقائه . ولو فرض التنزل عن ذلك فيكون الاستصحابان متعارضين ، ونتيجة التعارض هو التساقط والرجوع إلى الأصل . فمقتضى استصحاب عدم جعل الولاية عدم الشك في بقائها ، فيرتفع موضوع استصحاب المجعول ومعه لا يجري ، ويكون الجاري هو استصحاب عدم الجعل . والتعارض إنما هو جواب تنزلي .
ولكن تقدم في هامش البحث في الشرط الثاني من شرائط وجوب الزكاة في الذهب والفضة وتقريباً في أواخره ، التنبيه على أن ما ذكره في كتاب القضاء والشهادات غير صحيح ، ولعله غفلة عما ذكره في موسوعته 44 : 52 - 53 ، فراجع الموسوعة .