فيدفع له قدر الكفاية اللائقة بحاله ( 1 ) من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو اُجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره ( 1 ) من سفره أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما ، ولو فضل ممّا اُعطي شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى ( 2 )
شرح
الحاجة - أي انقطع الطريق بعد المعصية - وفي حال الرجوع إلى وطنه غير صحيح ، لأن الظاهر أنه لا إطلاق للنص لو فرض صحة سنده ، لما عرفت من أن الرجوع ليس بسفر معصية عرفاً ، ولذا ذكرنا ( 2 ) أن العاصي إذا رجع قصر في رجوعه ، فإن عدم التوبة لا يقتضي أن يكون رجوعه معصية وملحقاً بسفره الذي هو سفر معصية ، ولا دخل للتوبة وعدمها في كون رجوعه ليس سفر معصية . وأما فتاوى الأصحاب فالظاهر منها أن رجوعه ليس سفر معصية ، لأن مورد كلامهم سفر المعصية بنفسه أو بغايته ، والرجوع عن السفر عرفاً ليس سفر معصية لا بنفسه ولا بغايته ، بل قد يكون لغاية واجبة كتحصيل القوت لعياله بعد المفروغية عن كون رجوعه بالغاً حدّ المسافة الشرعية ، لعدم صدق سفر المعصية عليه لا بنفسه ولا بغايته ، وعليه فلا مانع من الدفع إليه من سهم ابن السبيل ، اللّهمّ إلاّ أنّ يكون ذلك مصداقاً لعنوان مرجوح كتشجيعه على الحرام أو نحو ذلك فيكون الدفع إليه حينئذ مشكل ، لكن هذا العنوان قد يتتحقق وقد لا يتحقق ، فإنه لا يتحقق لو كانت المعصية خفية وعلم بها صاحب الزكاة مع جهل العاصي بعلم صاحب الزكاة بها ، فإن الاعطاء له حينئذ ليس فيه عنوان مرجوح فلا يكون مشكلاً .
( 1 ) مما يحتاج إليه ، ولا يزاد على ذلك ، وذلك لأن ابن السبيل مصرف للزكاة كالغريم ، فكما لا يعطى الغريم زائداً على دَينه لا يعطى ابن السبيل زائداً على ما يحتاج إليه بحسب حاله وشأنه ، إذ لا موجب للزائد ولا مجوّز ، وليس هو كالفقير تكون الزكاة لشخصه ويملكها .
( 2 ) ثمّ إذا اُعطي ابن السبيل من سهمه فزاد على احتياجه اللائق بحاله ، فتارة يعطى نقداً كالدراهم أو الدنانير فيزيد على احتياجه ، كما لو قتّر على نفسه أو تنزلت الأسعار بالنسبة إلى ما يحتاجه ، فلا شك في وجوب الردّ ، إذ إنه لا يملك الزكاة ملكية مطلقة كما في الفقير ، وإنما له أن يصرفها في هذا المورد وهذه
هامش
( 1 ) تقدم أن ابن السبيل - كما هو المعروف المشهور - هو المنقطع به الطريق بتلف راحلته أو سرقة أمواله ونحو ذلك بنحو لا يقدر على التحرك ، ويكون محتاجاً في الرجوع إلى بلده - لا إلى إدامة سفره - وهو المفهوم عرفاً من ابن السبيل ، وكذا هو الظاهر من بعض أهل اللغة كما في لسان العرب : أن ابن السبيل هو المسافر الذي انقطع وهو يريد الرجوع إلى بلده ولم يجد ما يتبلغ به ، فله في الصدقات نصيب ، لسان العرب 6 : 163 مادة سبل . فالاعطاء له إنما يكون لمؤونة الرجوع إلى بلده أو إلى محل يمكنه تحصليها بالاستدانة ونحوها ، ولا يشمل الاعطاء له إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره سيما لو كان وطره السياحة أو الترفيه وكان إلى أماكن بعيدة ولمدة كثيرة قد تستغرق سنين .
( 2 ) في المسألة 32 من مسائل الصلاة الرقم العام ] 2263 [ موسوعة الإمام الخوئي 20 : 122 - 123 .