تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وبشرط أن لا يكون سفره في معصية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الأمر كما ذكره الماتن ( قدس سره ) وهو المشهور ( 1 ) بل المدعي عليه الإجماع ، وإن لم يرد في ذلك نص في المقام عدا مرسلة علي بن إبراهيم في تفسيره ، فإنه قيد فيها بكون سفره طاعة ، والظاهر أن المراد منه عدم المعصية عرفاً ، لا أن يكون سفره واجباً أو مستحباً ، لأن الطاعة هنا في مقابل العصيان ، فإن الله تعالى أباح المباحات ، والآتي بها آت بطاعة الله ، بل الاتيان بالمباح محبوب للمولى ، لأنه صادر عن إذنه ، ولا يختص طاعة الله بما يصدر عن أمره ، وقد ورد ( 2 ) عنهم ( عليهم السلام ) : « إن الله يحبُّ أن يؤخذ برخصه كما يحبُّ أن يؤخذ بعزائمه » ( 3 ) ، وكذا ورد عنهم ( عليهم السلام ) : « من ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس » ( 4 ) ، والظاهر في أن الأخذ بالمرخص فيه محبوب لله سبحانه فهو طاعة لا فقط امتثال الأمر ، على أنه لا شك لا يفهم عرفاً من كون السفر في طاعة الله خصوص السفر في الطاعة دون السفر المباح ، نعم يفهم منه أن لا يكون السفر في معصية الله ، فما ذكره صاحب الحدائق ( 5 ) من أن ظاهر الرواية اعتبار الطاعة وعدم كفاية المباح مخالف للإجماع
هامش
الغائب ، فإن تم انجباره بالعمل تعين تقييد الآية به ، وإلاّ كان اطلاقها محكماً ، اللهم إلاّ أن يقيد بما دل على أنه لا تحل الصدقة لغني ، لكن الظاهر عدم شموله لابن السبيل لكونه غنياً شرعاً على كل حال فتأمل » المستمسك 9 : 126 - 127 طبعة بيروت . وعلى كل حال ، قد عرفت المنصرف من ابن السبيل في الآية المباركة ولو بمعونة حكمة التشريع وعرفاً أيضاً وما في لسان العرب والمرسل عن العالم ( عليه السلام ) وهو أن يكون للاحتياج دخل في مفهومه ، ومع عدم الاحتياج لا يصدق ابن السبيل ، فكيف يصح حينئذ التمسك بالإطلاق ، فإنه إنما يصح التمسك به بعد الصدق فيؤخذ بالسعة ، أما والحال إنه غير منطبق عليه فكيف يؤخذ بالسعة التي هي فرع الانطباق ؟ ( 1 ) بل ادعي عليه الإجماع كما في مستند النراقي 9 : 294 ، ولم يخالف فيه إلاّ ابن الجنيد على ما نقله عنه العلاّمة في المنتهى 3 : 205 وتبعه المحدث البحراني في الحدائق 12 : 203 حيث اعتبرا أن يكون السفر طاعة .
( 2 ) هذه الرواية ولاحقتها معاً ضعيفتان ، إلاّ أنّ المهم في ذلك هو أن المفهوم عرفاً من كون سفره في طاعة هو أن لا يكون سفره في معصية ، لا خصوص السفر في طاعة دون السفر المباح .
( 3 ) الوسائل ج 1 : 107 باب 25 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 15 : 246 باب 21 من أبواب جهاد النفس ح 15 .
( 5 ) الحدائق 12 : 203 قال ( قدس سره ) : « وظاهر الخبر اعتبار كون السفر طاعة ، والمشهور بين الأصحاب اشتراط الإباحة ، فلا يعطى من كان سفره معصية ، ولم أرَ من قال بمضمون الرواية إلاّ ابن الجنيد على ما نقل عنه ، حيث قيد الدفع بالمسافرين في طاعة الله والمريدين لذلك ، وليس في الباب خبر غير الرواية المذكورة ، والمسألة لا تخلو من شوب إشكال ، وما أجاب به في المختلف عن الرواية المذكورة - من أن الطاعة تصدق على المباح ، بمعنى أن فاعله معتقداً لكونه مباحاً مطيع في اعتقاده وإيقاعه الفعل على وجهه - لا يخفى ما فيه ، فإن الطاعة والمعصية عبارة عن موافقة