ذلك ( 1 ) .
شرح
« لذي قوة مري سوي » فقد عرفت أنه ناظر إلى ما يأخذه الغني بشخصه على نحو التمليك ، لا ما يعطى للصرف في عنوان خاص وهو كونه ابن سبيل لصرفه فيما يوصله إلى بلده ، كما في عنوان الغارم حيث يعطى له ليصرفه في دَينه ، فلا يمنع كونه مالكاً لمؤونة سنته الذي هو معنى الغني ، ولعله لهذا عبّرَ في الآية المباركة ب ( في ) في الأربعة الثانية ، ولم يؤت بلام الملكية ، كما اُتي بها في الأربعة الاُولى في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 1 ) .
( 1 ) مما ذكرنا من اختصاص ابن السبيل بالمحتاج ( 2 ) - بمقتضى 1 - حكمة التشريع أو 2 - كون مفهوم ابن السبيل عرفاً هو المنقطع به الطريق الذي يكون محتاجاً ( 3 ) في الرجوع إلى بلده أو 3 - ما يستفاد من مرسلة علي بن إبراهيم من أن ابن السبيل : الذي يكون في السفر في طاعة الله فيقطع عليه ويذهب ماله فيكون محتاجاً في رجوعه - يظهر أن من ينقطع به الطريق مع قدرته على الرجوع إلى وطنه بالاستدانة أو بغيرها كبيع بعض ماله مما معه أو ولو في بلده أو تحصيل مال بإجارة ونحوها فليس هو ابن سبيل ، لعدم احتياجه في الرجوع إلى وطنه إلى الزكاة ، والحاجة كما عرفت على التقادير الثلاثة داخلة في مفهوم ابن السبيل فمع عدمها لا يصدق عليه ابن السبيل ، فإذا لم يكن من أبناء السبيل فبأي وجه يعطى من سهمهم . ومن ذلك تعرف أنه لا يصح التمسك باطلاق ابن السبيل في جواز اعطائه من هذا السهم مع قدرته على الاستدانة ونحوها في الرجوع إلى وطنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) أي إلى الزكاة الذي لا يمكن أن يعف نفسه عنها .
( 3 ) أي إلى الزكاة الذي لا يمكن أن يعف نفسه عنها في الرجوع إلى بلده .
( 4 ) المستدل بالإطلاق صاحب الجواهر والسيد الحكيم ، ومن نقل كلام السيد الحكيم في المستمسك يتبين استدلالهما معاً بالاطلاق ، قال السيد الحكيم ( قدس سره ) - تعليقاً على قول الماتن : بشترط عدم تمكنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك - : « كما هو المشهور ، وربما نسب إلى المعتبر ] 2 : 578 [ عدم اشتراط ذلك ، وتأمل فيه في الجواهر لتفسير ابن السبيل بالمنقطع به ، وصدقه مع التمكن من ذلك غير ظاهر ] الجواهر 15 : 373 [ ، قلت : يظهر منه في مبحث سبيل الله المفروغية عن جواز اعطاء ابن السبيل مع قدرته على الاستدانة في سفره كما يقتضيه إطلاق الآية ] الجواهر 15 : 371 [ ، نعم ظاهر التعبير بالانقطاع في المرسل اعتبار ذلك ، لأن الانقطاع كناية عن عدم التمكن من المسير ، واطلاقه يقتضي عدم التمكن من الاستدانة ، كما يقتضي عدم التمكن من التصرف في ماله