تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وإن كان غنيّاً في وطنه ( 1 ) ، بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو
شرح
غيره ممّن معه خص بصيغة الجمع في الكتاب الكريم في ستة مواضع ( 1 ) ، ولعل ذلك من جهة أن ابن السبيل وهو الذي نفدت نفقته قليل أفراده ، ولو كان المراد منه مطلق المسافر لكان الأولى الاتيان بصيغة الجمع في الموارد المذكورة لكثرة أفراده ، وجريان العادة فيهم بأخذ ما يكفيهم في سفرهم أو تهيئة ما يحتاجون إليه من الأشياء التي تنفذ فلا ينقطع السبيل ، فلا شك في أن ابن السبيل لا يشمل المسافر الذي لا مال له . ثمّ إن موضوع الحكم في الآية والروايات إنما هو ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع به الطريق ، فلا منافاة بين أن يكون انقطع به الطريق وهو مقيم في بلدة اُخرى ، فإن الإقامة في بلد لا تنافي كونه ابن سبيل ، بل ربما يكون هذا مؤيداً لعدم امكانه السفر ولو بمقدار قليل ، أو يبقى يوماً فيوماً حتّى يصير شهراً فتكون صلاته تماماً ، ومع هذا لا ينافي كونه ابن سبيل وهو المسافر الذي انقطع به الطريق ، وليس المراد من المسافر هو خصوص من وجبت عليه الصلاة قصراً ، بل ليس المراد من السفر السفر البالغ حدّ المسافة الشرعية ، بل المراد السفر العرفي حتّى لو لم يبلغها ، إذ لا دخل للقصر في الصلاة في صدق ابن السبيل ، فلا ينافيه الاتمام لعدم قصد المسافة أو البقاء متردداً شهراً . ( 1 ) ثمّ إن مقتضى إطلاق ابن السبيل - وهو الذي عرض عليه في سفره الاحتياج إلى مؤونة الرجوع - الذي هو عنوان مستقل في قبال الفقراء والمساكين وغيرهما ، هو جواز الاعطاء له سواء كان فقيراً أو غنياً أو أغنى الأغنياء ، والحكم مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، وأما قوله : « لا تحل الصدقة لغني » أو « لمحترف » أو
هامش
( 1 ) الأوّل : ( مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْر فَلِلْوَ لِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) البقرة 2 : 215 ، الثاني : ( وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) البقرة 2 : 177 ، الثالث : ( وَبِالْوَ لِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) النساء 4 : 36 ، الرابع : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الأنفال 8 : 41 ، الخامس : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) التوبة 9 : 60 ، السادس : ( مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الحشر 59 : 7 ، وفي موردين آخرين ذكر ابن السبيل ، ولكن المذكور معه من اخوانه إنما هو بصيغة المفرد لا الجمع ، وهما : الأوّل : ( وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) الاسراء 17 : 26 ، الثاني : ( فََاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) الروم 30 : 38 . وفي المستند : أن المواضع التي ذكر فيها ابن السبيل بصيغة المفرد وأخواته بصيغة الجمع في الكتاب العزيز سبعة . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 117 ، والذي هو موجود فيما أنا كتبته من كلام السيد الاُستاذ ستة وهي المذكورة في القرآن لا سبعة ، وأما الموردان الآخران فليسا هما من محل الكلام في شيء .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 110 | الشيخ محمد الجواهري