الثامن : ابن السبيل ( 1 ) وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب .
شرح
ينافي قوله ( عليه السلام ) : « لا تحل الصدقة لغني » بل يعطى للصرف في هذه الجهة ، فالعبرة في صرف هذا السهم هو الحاجة إلى الصرف في الجهة العامة لا حاجة المعطى له ، والمفروض وجودها ، وإن لم يكن المعطى لهم محتاجين ( 1 ) .
( 1 ) المعروف والمشهور في تفسير ابن السبيل هو المنقطع به الطريق ، بتلف راحلته أو سرقة أمواله أو نفادها أو تلفها بنحو لا يقدر على التحرك ، ويكون محتاجاً في الرجوع إلى بلده ، فلا يشمل المسافر الذي لا مال له ، ويدل على ذلك انصراف الآية المباركة ولو بمقتضى ما دلّ على حكمة تشريع الزكاة ، وأنها لسد حاجة المحتاجين ، بل قد يدّعى أن مفهوم ابن السبيل هو المنقطع المتقدم المحتاج في رجوعه ، فإنه هو المفهوم من ابن السبيل عرفاً ، حيث إن إضافة ابن إلى السبيل يفيد الملازمة بينه وبين السبيل والطريق الذي لا يتمكن من مفارقته للانقطاع المذكور ، كما يقال : ابن البطن وهو الذي لا يفارق بطنه وأكله ( 2 ) ، فابن السبيل كناية عمن يلازم الطريق ولا يمكنه مفارقته لكونه عاجزاً عن الرجوع إلى وطنه ، فهو مختص بالمسافر الذي عرض عليه العجز ، لا المسافر الذي لا مال له من أوّل الأمر .
ويؤيد ذلك التصريح بهذا المعنى في مرسلة علي بن إبراهيم في تفسيره قال : « فسر العالم ( عليه السلام ) . . . وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » ( 3 ) .
ويؤيده أيضاً أن ابن السبيل ذكر مع الفقراء والمساكين ونحوهما ، وخص بالتعبير بصيغة المفرد ، بينما
هامش
( 1 ) ومن هذا القبيل صرف ما استدانه الشخص في المصالح العامة المحتاج إليها الذي لا يقدم بها الغني المستدين إلاّ إذا بذل له من الزكاة ، وكان ذلك بإذن ولي الزكاة من الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه العام أو الخاص ، فإنه يجوز قضاء دينه من الزكاة من سهم سبيل الله وإن كان قادراً على أداء دينه أو لم يحل أجل الدين بُعد ، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك بإذن ولي الزكاة حتّى لو كان قاصداً تعويضه من الزكاة من سهم سبيل الله ، وبخلاف ما إذا لم تكن الجهة العامة محتاجة إلى الصرف .
( 2 ) في لسان العرب : ابن الأثر : وهو أن يقتفره فلا يضح له ولا ينفلت منه . لسان العرب 1 : 53 مادة أبن ، على أنّ ابن السبيل كما في لسان العرب : المسافر الذي انقطع به وهو يريد الرجوع إلى بلده ولم يجد ما يتبلغ به ، فله في الصدقات نصيب . لسان العرب 6 : 163 مادة سبل .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 298 ، الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 .