شرح
فيما دل عليه عن الغني ، فما يظهر من بعض ( 1 ) من جواز صرفه في كل قربة ومنه شؤون الأغنياء كتزويجهم أو تزويج أولادهم ونحو ذلك لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وأما الصرف في المدارس أو القناطر أو المساجد أو المياتم أو المشافي أو الطرق والجسور أو نحوها مع كون الحاجة إليها ملحّة والتي يستفاد منها الغني والفقير فلا ينافي ما تقدم ومنه ما دل على عدم حل الزكاة لغني ، لأن الصرف هنا ليس للغني قطعاً ، بل الصرف في جهة عامة يستفيد منها كل مؤمن ومسلم ، ولا نظر فيها إلى شخص دون شخص ، وليس النظر فيه إلى الانفاق على الغني ولا تمليكه إياه ، ولذا لم يستشكل فيه أحد ، بخلاف ما يرجع نفعه لا إلى العموم ويرجع إلى شخص الغني ، فإن الصرف عليه من سهم سبيل الله متوقف على عدم انصراف السهم عنه ، وقد عرفت ما يقتضي الانصراف عنه ( 2 ) ، وإن صدق عليه سبيل الخير .
الجهة الثالثة : هل المعتبر الحاجة في الصرف في هذا السهم أو لا ؟ فمثلاً لو اُعطي شخص الزكاة ليصرفها في جهة عامة خيرية مثل الجهاد أو الحج أو الزيارة أو المواكب الحسينية ونحوها ، فتارة : لا تكون الجهة الخيرية محتاجة إلى الصرف من سهم سبيل الله ، كما لو فرض أن الحاج أو الزائر أو الهيئات الحسينية عندهم من الأموال ما يكفيهم لذلك ، فلا يبعد انصراف الأدلة عن هذه الصورة بملاحظة حكمة تشريع الزكاة القاضية باعتبار الاحتياج . واُخرى : يفرض احتياجهم إلى ذلك بنحو لو لم يعط من الزكاة من سهم سبيل الله لا يذهب إلى الحج أو الزيارة أو لا يقوم بانشاء الهيئات الحسينية ، فلا شك في جواز الاعطاء لهم من سهم سبيل الله ، وإن كانوا مالكين لمؤونة سنتهم ، وصدق الصرف في سبيل الله على ذلك مع فرض قلة الحاج هذا العام مثلاً ، أو اقتضاء المصلحة كثرة الهيئات الحسينية في قبال الظلام الذين يريدون محوها أو محاربتها ، بل الظاهر جواز الاعطاء لذلك وإن تمكن أصحاب الهيئات أو الحجاج أو الزائرون واستطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، إلاّ أنهم لا يقدمون إلاّ إذا بذل لهم من سهم سبيل الله ، وليس الاعطاء لهم لتمليكم حتّى
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : ولذا لا يظن الاشكال في جواز انتفاع الغني بالقناطر والخانات والعمارات المعدة للزوار والحجاج إذا صنعت من سهم سبيل الله ، نعم قد يدعى انصرافه عن صرفها في شؤون الأغنياء ، لكنه بدوي ناشئ من ملاحظة أهمية غير ذلك منها ، فلا مانع من صدق السبيل عليها ، فتأمل جيداً » المستمسك 9 : 161 - 162 طبعة بيروت .
( 2 ) هذا ردّ على ما استشهد به السيد الحكيم ( قدس سره ) على جواز الصرف من سهم سبيل الله على الغني حسبما عرفت من نقل كلامه المتقدم من المستمسك في التعليقة السابقة .