تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
والمشهور عندنا ( 1 ) أن سهم سبيل الله أعم من ذلك ، والذي هو جميع سبل الله وسبل الخير ، والجهاد أحد أفراده ، فيشمل كل ما يكون خيراً للمسلمين أو إفادة للدين ، أو تعظمياً لشعائر الإسلام من جميع المصالح العامّة التي ذكر جملة منها الماتن في المتن . استدل للقول الأوّل بما رواه الشيخ والصدوق والكليني ، عن يونس بن يعقوب : « أنّ رجلاً كان بهمدان ذكر أنّ أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر ، فأوصى بوصيّة عند الموت ، وأوصى أن يُعطى شيء في سبيل الله ، فسُئل عنه أبو عبد الله ( عليه السلام ) كيف نفعل ، وأخبرناه أنّه كان لا يعرف هذا الأمر ، فقال : لو أنّ رجلاً أوصى إليّ أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما ، إنّ الله تعالى يقول : ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) ( 2 ) فانظر إلى من يخرج إلى هذا الأمر - يعني بعض الثغور - فابعثوا به إليه » ( 3 ) . وفيه : أوّلاً : ضعف الرواية بطرقها الثلاثة بسهل بن زياد . وثانيا : لا دلالة لها على اختصاص سهم سبيل الله بالجهاد لو فرض أنها مفسرة لا مطبقة للسهم على الجهاد ، لأن المفروض أن الموصى " كان يعرف هذا الأمر " أي ليس شيعيا ، وأنه من أبناء العامة ، ومصرف سهم سبيل الله عندهم خصوص الجهاد ، فوصيته حينئذ لا شك منصرفة إلى ما يعتقده هو بحسب مذهبه ، فالعمل بوصيته يقتضى الصرف في الجهاد ، وليس معنى ذلك أن سهم سبيل الله مختص به ، ولذا أشار عليه السلام بقوله : " لو أن رجلا أوصاني أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما " ، فلا ملازمة بين وجوب الصرف فيما أوصى به الموصي في الرواية بالصرف في سبيل الله ولابدية صرفه في الجهاد ، وبين عدم جواز صرف سهم سبيل الله في غير الجهاد أيضا ، فهي غير دالة على حصر سهم سبيل الله بالجهاد . على أن الرواية كما أشرنا إليه دلالة لها على الحصر من جهة أخرى ، إذ إنها ليست مفسرة لسهم سبيل الله بالجهاد ، بل مطبقة له عليه ، ولعله من جهة أنه أهم سبل الخير وأوضحها لا الانحصار به ، كما طبق ذلك على غير الجهاد في معتبرة
هامش
( 1 ) كما في الجواهر ، بل أضاف : أن عليه عامّة المتأخرين ] كالعلاّمة في الإرشاد 1 : 287 ، والشهدين الأوّل في الدروس 1 : 241 والثاني في الروضة 2 : 49 ، الزكاة الفصل الثالث ، والكاشاني في المفاتيح 1 : 207 ، مفتاح 235 [ ، بل في الخلاف ] 4 : 236 مسألة 21 [ والغنية ] 124 [ الاجماع عليه » الجواهر 15 : 368 .
( 2 ) البقرة 2 : 181 .
( 3 ) التهذيب 9 : 202 / 805 ، الاستبصار 4 : 128 / 485 ، الفقيه 4 : 148 / 515 ، الكافي 7 : 14 / 4 ، الوسائل ج 19 : 341 باب 33 من كتاب الوصايا ح 4 .