تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
ذهب إلى الأوّل بعضهم ( 1 ) وإليه مال صاحب الجواهر ظاهراً ( 2 ) . ولكن هذا خلاف الصدق العرفي ، فإن الكنز عرفاً يشمل كل مال مذخور في مكان ثابت ، ولم يتقيد بكونه ذهباً أو فضة كما لو كان من الأحجار الكريمة أو الجواهر ، بل ذلك ظاهر كل من فسّر الكنز بالمال المذخور ، فإنه صادق على كل مال . ولكن هذا لا يستلزم وجوب الخمس في كل مال من أموال هذه الكنوز بعنوان الكنز ، لأن الظاهر من الأدلة هو وجوب الخمس في الكنز إذا كان من الذهب والفضة المسكوكين فقط ، وأما لو كان من غيرهما فلا خمس فيه بعنوان الكنز ، نعم يدخل ذلك في مطلق الفوائد ، والدليل على ذلك صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » ( 3 ) فإن ظاهر السؤال فيها عن الجنس والماهية لا عن المقدار ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن الذي يجب من الكنز هو ما يجب في مثله الزكاة ، وما يجب في مثله الزكاة في المقام منحصر بالذهب والفضة المسكوكين . وأما ما ذكره صاحب الرياض ( قدس سره ) ( 4 ) من اتفاق فهم الأصحاب من صحيحة البزنطي أن يكون الكنز بالغاً مقدار الزكاة ، بأن يكون بالغاً عشرين ديناراً أو مائتي درهم إن كان ذهباً أو فضة ، وأقل النصب الزكوية إن كان من غيرهما لا الجنس ، بدعوى أنها نظير صحيحة البزنطي الاُخرى الواردة في المعدن - على ما تقدم - التي فيها قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير ، هل يجب فيه شيء ؟ قال : ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً » ( 5 ) ، فإن الجواب فيهما واحد وهو اعتبار النصاب وهو عشرون ديناراً كما ذكرناه نحن أيضاً في المعدن ، غاية الأمر أن في الرواية الواردة في الكنز بما أنه لم يقدّر فتحمل على أنه إن كان ذهباً فعشرون ديناراً ، وإن كان فضة فمائتي درهم ، وإن كان من غيرهما فأقل النصب الزكوية . فلم يثبت ، بل الظاهر أن السؤال عن موضوع الخمس ، أي جنس وماهية ما يجب فيه الخمس ، سألته
هامش
( 1 ) وهو صاحب كشف الغطاء 4 : 203 ، وابن إدريس في السرائر 9 : 209 .
( 2 ) الجواهر 16 : 26 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 495 باب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 .
( 4 ) الرياض 5 : 240 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 494 باب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .