تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
سواء كان من الذهب أو الفضّة المسكوكين أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر ( 1 ) .
شرح
قيّد في كلمات جملة من الفقهاء ( 1 ) بل واللغويين ( 2 ) بالمال المدفون تحت الأرض ، فقد يشكل في وجوب الخمس في غيره ، بل صرّح بعدم وجوب الخمس في المذخور في جدار ، أو في بطن شجرة ، أو خباء من بيوت أو خشب ، أو تحت حطب في كشف الغطاء ( 3 ) على ما نقله عنه صاحب الجواهر ( 4 ) . ولكن الظاهر أنه لا ينبغي الشك في صدق الكنز عليه ، سواء كان مدفوناً تحت الأرض أو كان مدفوناً في جبل ونحوه ، فإنه لم يدل أي دليل على اعتبار أن يكون مدفوناً تحت الأرض ، بل المعتبر فيه عرفاً ولغةً أن يكون محفوظاً في مكان ثابت يستحيل عادة وصول الإنسان إليه ، سواء كان تحت الأرض أو في بناية أو في جوف شجرة ، فإن كل ذلك يصدق عليه الكنز ، نعم مع التستر المؤقت - كما إذا وضعه في صندوق ، أو تحت فراشه ، أو تحت الخشب ، أو الحطب ، أو وراء الكتب ، أو الفرش - لا يعتبر هذا كنزاً ولا ركازاً ، لأن المعتبر فيه أن يكون ثابتاً بنحو يستحيل عادة وصول الإنسان إليه ، وهذا ليست كذلك ، فلا يجري عليها حكم الكنز ، بل يجري عليها حكم اللقطة ، وأما أنه يعتبر في صدق الكنز أن يكون مدفوناً تحت الأرض فلا ( 5 ) . ( 1 ) الجهة الثالثة : هل يعتبر في صدق الكنز أن يكون من الذهب والفضة المسكوكين أو غير المسكوكين ، أو لا يعتبر في صدقه ذلك ، فيصدق على كل مال مدفون في مكان ثابت سواء كان منهما أم من غيرهما ، كالأحجار الكريمة أو الجواهر ونحوهما مما يعد من النفائس .
هامش
( 1 ) كما في التنقيح الرائع 1 : 337 ، والتذكرة 5 : 413 ، 417 ، والمنتهى 8 : 524 ، 530 ، والبيان : 343 ، والروضة البهية 2 : 68 ، والمسالك 1 : 459 ، 460 .
( 2 ) كما في لسان العرب : والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض ، فإذا اُخرج منه الواجب عليه لم يبق كنزاً وإن كان مكنوزاً ، وهو حكم شرعي تجوّز فيه عن الأصل ، 12 : 166 مادة كنز ، وكما في تاج العروس : الكنز المال المدفون تحت الأرض ، هذا هو الأصل ، ثمّ تجوّز فيه فقيل : إذا اُخرج منه الواجب لم يبق كنزاً ولو كان مكنوزاً ، 8 : 138 مادة كنز .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 201 .
( 4 ) الجواهر 16 : 25 .
( 5 ) وأما ما ذكره بعض اللغويين من التقييد بتحت الأرض فإنما هو قيد توضيحي غالبي لا احترازي ، فلا مفهوم له حتّى بمقدار عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، لأن ذلك إنما هو لأجل احترازية القيد وعدم اللغوية ، ومع كونه غالبياً لا احترازياً كما في قوله تعالى : ( وَرَبَإِبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ ) حيث إن قيد « في حجوركم » غالبي لا احترازي ، ولذا يثبت حكم الربيبة وعدم جواز زواجه منها حتّى لو كان تولدها بعد خروج اُمها - التي دخل بها - عن زوجيته .