تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
المسكوكات حتّى يمكن تعريفه ، فهذه الموثقة دالة على وجوب تعريف الكنز إذا كان في دار الإسلام وعليه سكة الإسلام ، فإن لم يجد من يعرفها تمتّع بها حينئذ . ولا أقل من إطلاقها ، فإن الورِق الذي في الخربة قد يكون على وجه الأرض وقد يكون مدفوناً تحتها ، وعلى كلا التقديرين يجب تعريفه . وأورد عليهم غير واحد بأن مقتضى الأصل هو جواز التملك ، إذ إن المحترم إنما هو مال المسلم ، وأما مال غيره فلا ، فإذا شك في أن المال الموجود في دار الإسلام هل هو لمسلم أو لكافر حربي ، فمقتضى الأصل عدم كون يد المسلم على هذا المال ، فليس هو بمحترم فيجوز تملكه ( 1 ) ، وأما مجرد أن عليه سكة الإسلام وأثره فلا يكون ذلك أمارة على أنه لمسلم ، نعم يفيد ذلك ظناً أنه لمسلم ، وهو لا أثر له بالنسبة لجريان الأصل ( 2 ) . واُورد على هذا الايراد ( 3 ) بأن الأصل ليس هو جواز التملك ، بل عدم جوازه ، لأن الإسلام ليس شرطاً لاحترام المال ، بل مال كل أحد محترم مسلماً كان أو كافراً ، فإن أخذ مال أحد من دون رضاه ظلم وتعد ، وهو قبيح عقلاً وحرام شرعاً ، إلاّ ما ثبت بالدليل كمال الكافر الحربي ، فليس الاسلام شرطاً لاحترام المال ، بل الكفر مسقط لاحترام المال ، فمع الشك في كون المال لمسلم ( 4 ) أو لكافر حربي مقتضى الأصل عدم الجواز ، إلاّ إذا ثبت أنه كافر حربي للدليل ، كما أن الوارد في التوقيع وأن ضعف سنده « لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه » ( 5 ) لا « مال مسلم » وبالدليل يخرج عن كونه ظلماً وتعدياً إذا كان المالك له حربياً ، فهو تخصيص لا تخصص ، ومن هنا لا شك في عدم جواز أخذ مال أحد فيما إذا كان في البادية وشك في كونه
هامش
( 1 ) ممن أورد هذا الايراد - على ما قاله إنه لقطة - صاحب المدارك حيث قال : « ان وجود أثر الإسلام على المال المكنوز لا يقتضي جريان ملك المسلم عليه ، إذ يمكن صدور الأثر من غير المسلم » ، المدارك 5 : 371 . وقال قبل ذلك « الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرف في مال الغير إنما يثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم ، أو تعلق به نهي خصوصاً أو عموماً ، والكل هنا منتف » المدارك 5 : 370 .
( 2 ) كما لم تكن السكة الموجودة عليه إذا وجد في دار الحرب أمارة على أنه لمسلم ، وكما أن عدم سكة الإسلام عليه لو وجد في دار الإسلام ليست أمارة على أنه لغير مسلم فإن المسلم قد يملك ما ليس عليه سكة الإسلام ، والكافر قد يملك ما عليه سكة الإسلام . فالاشكال على أمارية أثر الإسلام على أنه لمسلم صحيح ، ولكن الاشكال على الأصل غير صحيح كما سيأتي من السيد الاُستاذ .
( 3 ) المورد على هذا الايراد المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مصباح الفقيه 14 : 60 - 61 طبعة جامعة المدرسين .
( 4 ) أو معاهد أو ذمي .
( 5 ) الوسائل ج 25 : 386 باب 1 من أبواب الغصب ح 4 .