وسواء كان في بلاد الكفّار الحربيّين أو غيرهم أو في بلاد الإسلام ، في الأرض الموات أو الأرض الخَرِبة التي لم يكن لها مالك ( 1 ) .
شرح
عمّا يجب فيه الخمس من الكنز أي الكنوز أي : أي جنس منها يجب فيه الخمس وأي جنس منها لا يجب فيه الخمس ، لا عن قيمته ومقداره ، بل عن نفسه ، وكما قلنا : ظاهر المماثلة في الجواب هو التماثل من حيث الجنس ، والمماثلة من حيث الجنس ليست هي إلاّ الذهب والفضة المسكوكين أيضاً ، حيث إنهما هما اللذان يجب فيهما الزكاة ، فخص الخمس بالكنز بما إذا كان الكنز ذهباً أو فضة مسكوكين ، فيكون المعنى حينئذ أن الذي وجده إن كان من الدراهم فلابدّ في وجوب الخمس فيه أن يكون بالغاً مائتي درهم ، وإن كان من الدنانير فلابدّ في وجوب الخمس فيه أن يكون بالغاً عشرين ديناراً . وتفسير صاحب الرياض الذي نسب فهمه إلى الأصحاب - بأن يكون الكنز بالغاً مقدار النصاب فيجب فيه الخمس ، سواء كان الكنز ذهباً أو فضة مسكوكين ، أو غير مسكوكين ، أو غيرهما خلاف الظاهر جداً وقياس صحيحة البزنطي الواردة في الكنز بصحيحته الواردة في المعدن لا معنى له ، وليست هي نظيرة لها في ذلك ، لأن ظاهر السؤال في الواردة في الكنز عن الجنس ، وأما الواردة في المعدن فهي بالعكس ، أي أنها واردة في المقدار لقوله « من قليل أو كثير » وقوله « حتّى يبلغ » وهو ظاهر - أن لم يكن صريحاً - في كون السؤال عن الكم والمقدار ، بخلاف الأولى الظاهرة في السؤال عن الجنس . مضافاً إلى أنه لو حملناها على الجنس لاختصت بالفرد النادر ، لأن استخراج الذهب والفضة من معادنهما لا يقوم به الانسان العادي ، لصعوبته واحتياجه إلى آلات وتجهيزات خاصة يتعذر عادة أن يقوم به الانسان العادي ، بل تقوم به الدول والحكومات ( 1 ) .
وعليه فالخمس ثابت في الكنز بعنوان الكنز إذا كان الكنز من الذهب والفضة المسكوكين ، وأما إذا لم يكونا من المسكوكين أو كان من غير الذهب والفضة فلا يجب فيه الخمس بعنوان الكنز . نعم يجب فيه بعنوان الفائدة .
( 1 ) الجهة الرابعة : في المكان الذي يوجد فيه الكنز ، فإنهم قالوا : إن الكنز إذا وجد في دار الحرب ، أو دار الإسلام وليس عليه أثر الإسلام - بأن لم تكن السكة المضروبة عليه سكة الإسلام - فهو في هذه الصورة
هامش
( 1 ) هذا إنما هو في الطرق الحديثة المتطورة لاستخراج الذهب والفضة والتي تخرج كميات كبيرة منه ، وإلاّ فالطرق البدائية القائمة حتّى اليوم وليست بالقليلة فلا تعتمد على ذلك ، ويقوم بها الأشخاص العاديون وإن كانت نسبة الذهب المخرج ليست بتلك الكثرة التي تنتجه الطرق المتطورة ، ولذا يكون ذكر السيد الاُستاذ على نحو يكون مؤيداً لا دليلاً .