وهو المال المذخور ( 1 ) . في الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر ، والمدار الصدق العرفي ( 2 ) .
شرح
السؤال عن المعادن إلاّ أن الجواب عام يشمل الكنز ، بل على بعض تفاسيره يختص الركاز بالكنز ( 1 ) ، وعليه فالحكم مما لا إشكال فيه .
وإنما الكلام في جهات :
( 1 ) الجهة الاُولى : ذكر جماعة منهم الشهيد الثاني ( 2 ) أنه لابدّ أن يكون الدافن للكنز قاصداً الادخار ليوم حاجته ، ولعل هذا هو المراد لكل من عبّر بالمال المذخور أي المقصود به ذلك ، وأما لو لم يكن بهذا القصد - كما لو كان لأجل حفظه مؤقتاً ، أو دفنه لا بقصد الادخار ولا بقصد آخر - لم يجر عليه حكم الكنز ، بل يجري عليه حكم اللقطة .
ولكن ذهب المشهور إلى عدم اعتبار هذا القصد من الدافن ، فيجري عليه حكم الكنز سواء كان قاصداً الادخار ، أو لا قصد له ، أو كان قاصداً الحفظ المؤقت .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور من أن اعتبار قصد الادخار في صدق مفهوم الكنز غير ثابت لا عرفاً ولا لغة ، والموضوع في الروايات هو الكنز والركاز ، ولو شك في اعتبار قصد الادخار في صدق مفهوم الكنز فلا شك في صدق الركاز عليه ، وعدم اعتبار قصد الادخار في صدق مفهوم الركاز ، ومن أصدق مصاديق ذلك المعدن حيث إنه لم يعتبر فيه قصد الادخار ، فلا ينبغي الشك في صدق الكنز على المال الدفون من دون إحراز قصد مالكه الادخار ، بل حتى مع إحراز قصد مالكه عدم الادخار ، لصدق الكنز عليه عرفاً كما هو الحال في المدن البائدة التي أنزل الله عليها العذاب ، ولا شك في أن كثيراً من أموالهم لم تكن بقصد الادخار ، فيجب في الكنز الخمس على الاطلاق جزماً ، ولا يجري عليه حكم اللقطة .
( 2 ) الجهة الثانية : هل يعتبر في صدق الكنز أن يكون مدفوناً في الأرض ، فلو كان مدفوناً في جبل أو وبناء ونحوهما فلا يصدق عليه الكنز ؟
هامش
( 1 ) في تاج العروس : وقال بعض أهل الحجاز الركاز هو المال المدفون خاصة ، وأما المعادن فليست بركاز . تاج العروس 8 : 72 ، مادة ركز .
وفي لسان العرب : قال أبو عبيد : اختلف أهل الحجاز والعراق ، فقال أهل العراق . . . وقال أهل الحجاز : إنما الركاز كنوز الجاهلية ، وقيل : هو المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الإسلام » لسان العرب 5 : 300 مادة ركز .
( 2 ) المسالك 1 : 460 ، الروضة البهية 2 : 68 .