شرح
التي هي الصورة الاُولى ملك لواجده وعليه خمسه ، وادعي الإجماع على ذلك وعدم الخلاف ( 1 ) .
وإنما الخلاف في الصورة الثانية ، وهي فيما إذا وجد الكنز في دار الإسلام وكان عليه سكة الإسلام كالسكة المضروبة على الدراهم أو الدنانير في عهد الأمويين أو العباسيين ، فهل يدخل ذلك في عنوان الكنز الذي يملكه الإنسان الواجد له ، أو يدخل في عنوان اللقطة التي يلزم فيها على الملتقط التعريف لأنه ملك لأحد المسلمين ؟
ذهب جماعة منهم المحقق ( 2 ) والعلاّمة ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) إلى أنه يجري عليه حكم اللقطة .
وذهب آخرون إلى أنه يجري عليه حكم الكنز ، وهو لواجده ولا حاجة إلى تعريفه ، منهم صاحب المدارك ( 5 ) وغيره ( 6 ) .
استدل من قال إنه لقطة بعدة أدلة :
منها : أن الأصل بعد الشك في جواز تملك هذا المال وعدمه عدم الجواز ، لأن الملكية أمر حادث تحتاج إلى دليل على ثبوتها ، ولا دليل عليها ، ومقتضى الأصل عدمها ، والمفروض أنه عليه أثر الإسلام ، وهو أمارة على أنه لمسلم فيجب الفحص عنه .
ومنها : موثقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قضى عليّ ( عليه السلام ) في رجل وجد ورِقاً في خربه أن يعرِّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلاّ تمتّع بها » ( 7 ) بدعوى أنها واردة في الكنز ، إذ إن الورِق الموجود في الخربة لو لم يكن كنزاً لما كان وجه للتعريف ، إذ لا علامة له ليعرّف ، والسكة التي عليه لا تفترق عن بقية
هامش
( 1 ) لهذه الصورة وهي الصورة الاُولى نحو توضيح يأتي ، وأنه إنما قال الأصحاب بملكية الواجد للكنز ووجوب خمسه إنما هو لصحيحة محمّد بن مسلم الدالة على تملك ما وجد في دار الإسلام - مما ليس عليه أثر الإسلام - وهي في الغالب من الكنوز التي ليس لها مالك بالفعل ، وعدم العلم بوجود وارث أصلاً أو باقياً إلى حين العثور على الكنز .
( 2 ) الشرائع 1 : 207 .
( 3 ) المختلف 3 : 321 ، القواعد 1 : 362 .
( 4 ) كالشهيد الأول في البيان : 343 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 460 ، 462 ، 463 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 337 ، 338 ، والشيخ في المبسوط 1 : 326 ، 327 .
( 5 ) المدارك 5 : 371 ، 372 .
( 6 ) كالشيخ في الخلاف 3 : 122 ، والحلي في السرائر 9 : 208 ، والشيخ الكبير في صاحب كشف الغطاء 4 : 202 ، والمفيد في المقنعة : 276 ، والسيد المرتضى في الانتصار : 225 ، وابن زهرة في الغنية : 129 .
( 7 ) الوسائل ج 25 : 448 باب 5 من أبواب اللقطة ح 5 .