تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الثالث : الكنز ( 1 ) .
شرح
أما العلم الإجمالي بوقوع كثير من الشاكين في مخالفة الواقع فهو لا يحدث تكليفاً بالنسبة إلى نفس الشاك ، ولا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى الأصل ، وما ذكر من وقوع كثير في مخالفة الواقع جار في أصالة الطهارة وأصالة الحل ونحوهما ، حيث يعلم إجمالاً بأن جملة من المتمسكين بهما يقعون في خلاف الواقع جزماً ، ومع ذلك لم يكن ذلك مانعاً من الرجوع إلى الأصل . وأما الاهتمام فمع ثبوته في المورد لا شك في كونه وجهاً للاحتياط ، إلاّ أن الكلام في ثبوته وإحرازه وأنى لنا باحرازه . وعليه فالاحتياط بالاختبار وأن كان حسناً إلاّ أن الأقوى جواز الرجوع إلى أصالة عدم بلوغ النصاب ، أما العدم النعتي أو العدم الأزلي . ( 1 ) إذا وجد كنزاً فلا إشكال ولا خلاف في وجوب خمسه ، وعليه دعاوى الاجماع . ويدل عليه عدة من الصحاح : منها : صحيحة الحلبي : « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكنز ، كم فيه ؟ فقال : الخمس . . . » ( 1 ) . ومنها : صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة ، ونسي ابن أبي عمير الخامس » ( 2 ) وأحمد بن زياد بن جعفر
هامش
هو مالك ، قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى حال عليها الحول اُزكيها ؟ قال : إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ، ودع ما سوى ذلك من الخبيث ، قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلاّ أنّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة ، قال : فاسبكها حتّى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثمّ تزكّي ما خلص من الفضة لسنة واحدة » الوسائل ج 9 : 153 باب 7 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 ، بدعوى أن تصفية الدراهم لا تكون إلاّ لأجل وجوب الفحص مقدمة للتخلص من وجوب الزكاة وإعطائها . وفيه أوّلاً : لا موجب للتصفية إذ يمكن التخلص باعطاء الزكاة بنسبة المال الموجود ، ولا موجب لتصفية الدراهم وإن كان له ذلك أيضاً ، والظاهر أن الرواية في مقام بيان كيفية التخلص وأنه يتم بأحد وجهين ، لا وجوب التصفية والفحص . وثانياً : أن موردها العلم بالتعلق والشك في المقدار ، وفي مقامنا الشك في أصل التعلق . وثالثاً : أن التعدي من مورد الرواية إلى غيره كالمقام قياس . ورابعاً : هذا كله على فرض صحة الرواية ، والحال إنها ضعيفة بزيد الصائغ .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 495 باب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 2 ) الخصال : 291 / 53 ، الوسائل ج 9 : 494 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 7 .