وكذا لو اتّجر به فربح قبل أن يخرج خمسه ناوياً الإخراج من مال آخر ثمّ أدّاه من مال آخر ، وأمّا إذا اتّجر به من غير نيّة الإخراج من غيره فالظاهر أنّ الربح مشترك بينه وبين أرباب الخمس ( 1 ) .
شرح
لزيادة قيمتها بصياغتها حليّاً أو ضربها درهماً أو ديناراً ، فلا مقتضي لوجوب خمس الزيادة ، بخلاف ارتفاع قيمتها السوقية لقلة العرض وكثرة الطلب مثلاً أو لغير ذلك من الأسباب ، لأن الارتفاع كما يوجب ارتفاع حصة المالك منها يوجب ارتفاع حصة مستحق الخمس منها ، والمفروض أنه بعد لم يؤدِ الخمس .
ولكن كون الخمس متعلقاً بمالية العين دون الصفات والمشخصات غير صحيح ، والأقوى هو الأوّل ، وعليه فلابدّ من ملاحظة المشخصات حين التقويم واخراج الخمس ، وهو إنما يكون لما يسوى ثلاثين لا عشرين ، أي القيمة الفعلية له بما له من المشخصات .
( 1 ) إذا باع شخصَ المعدن ( 1 ) قبل أداء خمسه فربح به ، فصّل الماتن ( قدس سره ) بين ما إذا كان ناوياً لإخراج الخمس من مال آخر وأخرجه فيكون جميع الربح له ، وبين ما إذا لم يكن ناوياً ، لإخراجه من مال آخر أو كان ناوياً ولم يؤده منه كان الربح مشتركاً بينه وبين مستحق الخمس .
وهذا التفصيل لا دليل عليه ، ولا أثر للنية بمجردها ، كما لا أثر للأداء الخارجي ، ولم يدل أي دليل على سلطنة المالك على نقل الخمس من العين إلى الذمّة بمجرد النية .
والذي ينبغي أن يقال في المقام هو أنه تارة نبني - كما هو الصحيح - على صحة الشراء ممن لم يخمس لنصوص التحليل على ما سيأتي في محله ( 2 ) فلا شك في صحة البيع وانتقال الخمس من المثمن إلى الثمن ، فيكون الربح كأصل المال مشتركاً بين المالك ومستحق الخمس ، واُخرى نبني على عدم صحة الشراء ممن لم يخمس بدعوى قصور شمول نصوص التحليل للمقام ، فلا شك يكون البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضولياً ، إذ لا إذن من مالكه ولا من ولي الخمس الذي هو الحاكم الشرعي ، فهنا لو أدى المالك الخمس من مال آخر دخل ذلك الخمس الذي وقعت عليه المعاملة فضولية في ملكه ، فيكون من باب من باع شيئاً ثمّ ملكه ، وقد تقدم في كتاب الزكاة نظيره في من باع العين الزكوية ثمّ أدى الزكاة من مال آخر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لا أنه باع المعدن على نحو الكلي وفي مقام الأداء أدى من المعدن الذي تعلق به الخمس ، فإنه في هذه الصورة المعاملة صحيحة ، ويكون الأداء بمقدار الخمس باطلاً - لو لم تشمل أدلة التحليل المقام - ويكون الخمس في العين مضموناً على كل من كان في يده ، ومع تلفه فتضمن كل يد لتعاقبها عليه ، ويكون تمام الربح في الصورتين للمالك لا مشتركاً . وسيتعرض السيد الاُستاذ لتمام هذا تبعاً البحث للماتن في المسألة 75 ] 2951 [ .
( 2 ) في المسألة 19 ] 2979 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 2 346 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 23 : 91 .