تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
يخمسه صاغه حليّاً أو ضربه درهماً أو ديناراً ، أو كان ياقوتاً أو عقيقاً فحكه فصّاً فأوجب ذلك زيادة القيمة فالخمس الواجب هو خمس ما قبل الذي أوجب زيادة القيمة ، فلو فرض أن مادة الذهب تسوي عشرين ديناراً والحلي المصاغ منها يسوي ثلاثين ديناراً فيجب خمسُ عشرين لا ثلاثين . وقد يعلل ذلك بأن الخمس إنما تعلق بالمادة لا بالهيئة ، والهيئة ملك للمخرج بعد الإخراج ( 1 ) ، فلا معنى لملاحظتها في التقويم ووجوب إخراج الخمس منها بما أنه معدن . وفيه : أنّا ذكرنا في بحث البيع أن الهيئة بما هي هيئة ليس لها عند العقلاء أي قيمة ، وإنما تزيد قيمة المادة ، ومن هنا لا يقع بيع المادة على حدة وبيع الهيئة على حدة ليكونا شريكين أحدهما مالك للمادة والآخر مالك للهيئة ، وكذا في سائر الأشياء ، ومن ثمّ ذكرنا أنه إذا غصب غاصب ذهباً وصاغه أو صوفاً فنسجه وزادت قيمته بذلك لابدّ من إعادة المادة مع الهيئة للمالك ، لأن الزيادة صارت في ملك المالك لا الغاصب ، وليس للغاصب حق باعتبار أن الهيئة ملك له ، إذ لا قيمة للهيئة عند العقلاء ، وإنما توجب زيادة قيمة المادة ، وكذا غير الهيئة من الأعراض الخارجية كالبرودة والحرارة والنعومة والخشونة ، فإن ثمن الماء البارد في الصيف أكثر من ثمن الماء الحار ، لا أن الزيادة في الثمن في قبال صفة البرودة ، وإنما صفة البرودة توجب أن يكون الماء البارد أغلى ثمناً من غيره ، وكذا كل ما يكون من الاعراض ليس له قيمة ، وإنما يوجب زيادة قيمة المادة أي أن لها دخلاً في ذاتية الشيء ، فلا وجه للتعليل بعدم وجوب الخمس في الثلاثين بأن الهيئة بتمامها للمخرج ، لأنه ليست الهيئة ملكاً لأحد بعد عدم مالية لها عند العقلاء فضلاً عن أن تكون ملكاً للمخرج . نعم ، لو لم نبنِ على أن تعلق الخمس بنفس العين بنحو تكون العين الخارجية بخصوصياتها الشخصية مشتركة شركة حقيقية على نحو الإشاعة بين المالك ومستحق الخمس ، التي لازمها لابدية ملاحظة الصفات والمشخصات حين التقويم الذي هو الأقوى كما سيأتي في محله ( 2 ) ، لو لم نبن على هذا ، وبنينا على أن الخمس كالزكاة حقّ متعلق بمالية العين دون الصفات والمشخصات التي قد تكون ملكاً للمالك ومختصة به فيمكن أن يقال : إنه لا مقتضي لملاحظة الهيئة ، لأن المعتبر إنما هو خمس مالية العين حين الاخراج ، فيستحق مستحق الخمس خمس تلك المالية ، وتلك المالية لا يدخل فيها ما زاد عليها من الهيئة الموجبة
هامش
( 1 ) ولذا قال في الجواهر « وفي الزائد ] على المادة [ حكم المكاسب » . وفي المسالك : « وفي الزائد ] عن الأصل الذي هو المادة [ حكم المكاسب . المسالك 1 : 459 ، وكذا في المدارك « ويتعلق بالزائد حكم المكاسب » المدارك 5 : 368 .
( 2 ) في المسألة 76 ] 2952 [ موسوعة الإمام الخوئي 25 : 292 - 294 .