شرح
مولى فماله منها » فذكر كلمة « فماله من الأنفال » دال على أن المراد من « منها » في قوله « والمعادن منها » أي من الأرض لا من الأنفال .
وعليه فدلالة الموثقة إنما هي على كون قسم خاص من المعادن من الأنفال - لا مطلق المعادن - وهي التي تكون في أرض لا ربّ لها أي لا محيي لها ، بقرينة المقابلة بين هذه الجملة وهي « وكل أرض لا ربّ لها » وما تقدمها من الأرض الخربة ( 1 ) لا التي لا مالك لها ، فان ربان السفينة لا يطلق على مالكها بل على من يديرها فالمراد من الربّ هو المحيي ومن يقوم بشؤون ذلك الشيء ، ومنه اشتق الربيبة التي هي بنت الزوجة ، لأن الزوج هو الذي يدير شؤونها ، فالمراد من الأرض التي لا ربّ لها أي التي لا أحد لها ، فيدخل في الأراضي التي تركها أهلها إمّا معرضين عنها أو مهملين لها الذي يجوز لغير المالك إحياؤها ، وفي بعض الروايات وإن كانت ضعيفة إلاّ أنها مؤيدة تقول : إن الأرض وقف لمن يحيها ، فليس لأحد أن يحجز أرضاً ولا يحيها . فالظاهر - والله العالم - أن قوله ( عليه السلام ) : « وكل أرض لا ربّ لها » ينظر إلى هذه الأرض التي لها مالك غير ناظر في شؤونها ، والمعدن الموجود في هذه الأرض يكون من الأنفال فهو للإمام ( عليه السلام ) ، لا لمن أحيى هذه الأرض ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) بناءً على أن الموجود في تفسير القمي « وما كان من الأرض الخربة » كما هو المطمأن به بقرينة الروايات الكثيرة .
( 2 ) ظاهر هذه الموثقة أن الأنفال هي : 1 - القرى التي خربت وانجلى أهلها . 2 - ما كان للملوك . 3 - ما يكون في الأرض الخربة التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . 4 - الأرض التي لا يوجد من يديرها وأن كان لها مالك معرض عنها أو مهمل لها بنحو يجوز للغير احياؤها ، والمعادن التي في خصوص هذه الأرض . وعلى هذا الظهور فليست الموثقة مفصلة بين المعادن التي في أراضي الأنفال فتكون انفالاً وبين غيره فتبقى على الإباحة .
وكيف يكون قوله « والمعادن منها » أو فيها مع التسليم برجوع الضمير إلى خصوص الأرض التي لا ربّ لها لا ينفي أن يكون المراد أن المعادن في كل أرض تكون من الأنفال عرفاً ؟ حتّى يشكل على السيد الاُستاذ بأنه لا وجه لتخصيصه المعادن التي تكون من الأنفال بخصوص ما في الأرض التي لا ربّ لها دون غيرها من أراضي الأنفال ، كما في بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 178 ، فإنه قال : « فهذه الرواية المعتبرة سنداً لا تقتضي أكثر من التفصيل بين المعادن في أراضي الأنفال فتكون أنفالاً وبين غيره فتبقى على الإباحة ، هذا ولكن رجوع الضمير إلى الأرض التي لا ربّ لها لا ينفي إلغاء الخصوصية وإرادة أن المعادن في كل أرض تكون من الأنفال عرفاً ، فما عن بعض أساتذتنا العظام من التخصيص بخصوص الأرض التي لا ربّ لها لا وجه له » فإن التقييد بقيد بل مطلق الوصف وإن لم يكن له مفهوم وغير دال على النفي عند النفي ، إلاّ أنّه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وإلاّ كان التقييد لغواً ، ولا تحتمل اللغوية في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، فمعنى التقييد بكون المعادن من الأرض التي لا ربّ لها بالخصوص تكون من الأنفال دال على أن حكم الأنفال غير ثابت لكل معدن من غير هذه الأرض التي لا ربّ لها ، أي غير ثابت لكل أرض تكون