تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
والعمدة موثقة إسحاق بن عمّار التي رواها علي بن إبراهيم في تفسيره قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ؟ فقال : هي القرى التي خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض الخربة ( 1 ) لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال » ( 2 ) . ولو تمت دلالة هذه الموثقة على أن المعادن من الأنفال لم يصح من الكافر ، بل ولا من المسلم المخالف تملكه ، إذ إنهم ( عليهم السلام ) أحلوها لشيعتهم كما في قوله ( عليه السلام ) « الناس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلاّ أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك » ( 3 ) ، ودعوى قيام السيرة القطعية على ذلك بالإضافة إلى المخالف دون الكافر - كما ادعاها المحقق الهمداني ( 4 ) - فمدعيها أعرف بها وعهدتها عليه ، فلا فرق بين الكافر والمخالف . ولكن دلالة الموثقة غير تامة على أن المعادن مطلقاً من الأنفال ، لأن دلالتها على ذلك متوقفة على عود ضمير « منها » في قوله « والمعادن منها » إلى الأنفال لا إلى الأرض ، وهو خلاف الظاهر ، إذ إن الظاهر عوده إلى الأرض لأنها أقرب ، خصوصاً على بعض النسخ التي فيها « والمعادن فيها » لا « والمعادن منها » كما ذكره المحقق الهمداني ( 5 ) ، بل قد يقال بتعين ذلك على كلتا النسختين ، وذلك لأنه في الجملة التي بعدها قال : « ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال » وذَكَر الأنفال بالخصوص ، ولا معنى لذكر الضمير أوّلاً ثمّ تصريحاً ، بل كان اللازم ذكره تصريحاً أوّلاً ثمّ ضميراً بأن يقول : « والمعادن من الأنفال ، ومن مات وليس له
هامش
باسناده ، ورغبت إلى هذا وطلبت من عنده سماعاً من المصنف أو غيره فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو أجاز منه ، حذفت منه الاسناد وكتبت الباقي على وجه يكون أسهل على الكاتب والناظر فيه » تفسير العياشي 1 : 2 .
( 1 ) كذا في الوسائل ، ولكن في الأصل وهو تفسير القمي « وما كان من أرض الجزية » بدل « وما كان من الأرض الخربة » ولعل نسخ التفسير مختلفة إلاّ أنّه لم يشر إلى ذلك لا في تفسير القمي ولا في الوسائل ، ولكن من المطمأن به أن الصحيح « الأرض الخربة » كما في كثير من الروايات الصحاح المعبرة بذلك ، المورث للاطمئنان بأن « الأرض الجزية » من خطأ الطبع ، ولذا ذكر صاحب الوسائل « الأرض الخربة » من دون حاجة إلى التنبيه .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 254 ، الوسائل ج 9 : 531 باب 1 من أبواب الأنفال ح 20 .
( 3 ) في رواية داود بن كثير الرقي ، الضعيفة به وبيحيى بن عمر الزيات . الوسائل ج 9 : 546 باب 4 من أبواب الأنفال ح 7 ، ونحوه عدة روايات في هذا الباب . والأخبار الواردة في تحليل ذلك كثيرة جداً ، فلا يضر ضعف سند رواية داود ، فمن هذه الروايات صحيح أبي سيّار مسمع بن عبد الملك ، نفس المصدر ح 12 ، ومنها : صحيح الفضلاء نفس المصدر ح 1 .
( 4 ) مصباح الفقيه 14 : 257 - 258 .
( 5 ) مصباح الفقيه 14 : 257 . واختلاف النسخ ذكره في الجواهر أيضاً . الجواهر 16 : 130 ، والرياض 5 : 257 .