شرح
الأوّل : جواز منعه وعدمه ؟
الثاني : على تقدير المنع لو خالف وعمل فهل يملك ما استخرجه أو لا ؟
أما المقام الأوّل : فالظاهر أن ما ذكره الشيخ من المنع هو الصحيح ، وذلك لأنه تصرف في الأرض المفتوحة عنوة ، التي العامر منها حال الفتح ملك للمسلمين والموات منها حاله ملك للإمام ( عليه السلام ) ، وفي كل منهما يحتاج إلى الإذن من الإمام ( عليه السلام ) بعنوان أنه ولي أمر المسلمين في الأوّل وبعنوانه في الثاني ، ولم تثبت إجازة منهم ( عليهم السلام ) في تصرف الذمي في الأرض واخراج المعدن منها ، فهو تصرف في ملك الغير ومن دون إجازته فيمنع بلا كلام .
وأما تفصيل الماتن بين أرض الموات فيجوز للذمي اخراج المعدن منها وتملكه - وبين معمور الأرض المفتوحة عنوة حيث إن في تملكه له لو أخرجه إشكالاً - بدعوى إذنهم ( عليهم السلام ) باحيائها لكل أحد مسلماً كان أو ذمياً بمقتضى قوله ( عليهم السلام ) : « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » ( 1 ) - وإن كانت عبارته ناظرة إلى الملكية - فغير صحيح لأنهم ( عليهم السلام ) أذنوا في الاحياء لا في ملك المعدن ، فإنه تارة يحيي الأرض ويملك المعدن تبعاً ، وتارة يخرج المعدن من دون أن يحيي الأرض ، والثابت هو إذنهم ( عليهم السلام ) في إحياء الأرض ، وأن ملك المعدن الذي أخرجه بعد الاحياء ، وأما أذنهم في إخراج المعدن من دون إحياء الأرض فلم يثبت والكلام فيه ، لأن الكلام في استخراج المعدن بما هو كذلك .
والنتيجة أن ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من منع الكافر من إخراج المعدن هو الصحيح ، لأن تصرفه في الأرض يحتاج إلى إذن إما من المالك أو من وليه ، ولم يثبت ذلك بالنسبة للكافر .
وأما الكلام في المقام الثاني : فالظاهر أنه لا مانع من ملكه لما يستخرجه من المعدن لو خالف وعصى المنع أو لم يمنع ، كما ذكره الشيخ أيضاً ، وذلك للسيرة القطعية القائمة على أنه يملك ما استولى عليه معدناً كان أو غيره ، كافراً كان أو مسلماً ، ما لم يكن ذلك الشيء ملكاً لشخص آخر ، والتبعية في الملكية حتّى في الطبقات القريبة من سطح الأرض كما تقدم غير تامة في غير الأموال الشخصية ، أي غير تامة في الأموال التي هي ملك لعامة المسلمين أو للإمام ( عليه السلام ) ، ومعتبرة السكوني المتقدمة « للعين ما رأت ، ولليد ما اُخذت » مطلقة من دون فرق بين كون اليد الآخذة مسلمة أو كافرة .
ثمّ إن ما ذكرناه في المعادن الموجودة في الأرض المفتوحة عنوة كله مبني على أن المعادن فيها باقية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 412 باب 1 من أبواب أحياء الموات ح 5 - 6 .