تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
بل السيرة في المقام جارية على تملك المخرِج للمعدن من الأراضي العامرة المفتوحة عنوة ، وإلاّ كما قلنا لو لم يكن كذلك لوردت ولو رواية واحدة دالة على عدم تملك المخرِج للمعدن منها وكونه ملكاً للمسلمين أو الإمام ، والحال إنّه لم ترد في ذلك أي رواية ولو ضعيفة . ومع التنزل وغض النظر عن هذه السيرة فلم يثبت ما يخرج المعدن عن الإباحة الأصلية ، إذ المفروض عدم شمول أدلة الاحياء ولا قيام السيرة العقلائية والمتشرعية على التبعية في المقام ( 1 ) . ومن هنا يظهر الحكم في الفرض الرابع وهو ما لو كان المخرِج للمعدن من الأرض المفتوحة عنوة من غير العامر منه حال الفتح ، أي من الموات حال الفتح التي هي ملك للإمام ( عليه السلام ) بعنوانه العام خاصة ، فالمخرج للمعدن منها يكون ملكاً له لا للإمام ، لوضوح عدم جريان السيرة على التبعية لا من العقلاء ولا من المتشرعة ، ولذا لم ترد - كما قلنا - ولا رواية ضعيفة دالة على أن ما يخرج من أراضيه ( عليه السلام ) من المعادن يكون له لا للمخرِج ( 2 ) . بل لقيام السيرة على ملكية المخرج له ، وإلاّ لوردت ولو رواية واحدة دالة على أنه ملك للإمام ( عليه السلام ) . والذي يؤكد ملكية المخرج للمعدن في الفرض الثاني والرابع أنه لو كان المعدن المخرج منهما ملكاً للمسلمين في الفرض الثاني وللإمام ( عليه السلام ) في الفرض الرابع للزم اختصاص أدلة الخمس في المعادن بفرد نادر جداً ، وهو المعدن المخرج من ملك الانسان الشخصي ، وهذا غير ممكن ، فإنه من الواضح أن أكثر المتصدين لإخراج المعدن - إن لم يكن كلهم - إنما يستخرجونها من الصحراء والبيداء أو الجبال وما شابه ذلك وهي إما ملك للمسلمين أو للإمام ( عليه السلام ) وقلّ جداً من يخرج المعدن من ملكه الشخصي . ويؤيد هذا أيضاً ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به » ( 3 )
هامش
( 1 ) مرجع هذا الدليل إلى اطلاقات ما دل على وجوب الخمس في المعدن الذي ملكه الإنسان في الأرض المباحة ، التي ذكرها السيد الاُستاذ في الجهة الثانية من الكلام في المعدن حسب ما ذكرناه نحن ، والمذكور ذلك لا بعنوان الجهة الثانية في موسوعة الإمام الخوئي 25 : 36 .
( 2 ) نسب بعض هذا الوجه إلى صاحب الجواهر وقال : تابعه عليه بعض الأعلام . أقول : لم أجده في الجواهر في موضع ذكره بما في ذلك ما أشار إليه الناسب . وهو الجواهر 16 : 22 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 480 ح 4 ، قال : وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) « من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به » مستدرك الوسائل ج 17 : 111 باب كتاب إحياء الموات ح 4 ، وفي تفسير القرطبي ( من سبق إلى ما لم يُسبق إليه فهو أحق به ) تفسير القرطبي 17 : 297 .