بعد استثناء مؤونة الإخراج والتصفية ونحوها ( 1 ) ، فلا يجب إذا كان المخرَج أقلّ منه ، وإن كان الأحوط إخراجه إذا بلغ ديناراً بل مطلقاً .
شرح
بلغ قيمته ديناراً » ولو كان الجواب ناظراً إلى معادن الذهب والفضة أو إلى الجميع لقال : « إذا بلغت قيمتها ديناراً » ويكون ترك الجواب عن المعادن تقية ، لأنه إن أجاب بوجوب الزكاة فيها لكان خلاف الواقع ، وإن أجاب بعدم وجوب الزكاة فيها فهو خلاف التقية لقول الشافعي ومن تبعه بوجوب الزكاة فيها وإن لم تكن مسكوكة .
والنتيجة : أن صحيحة البزنطي الدالة على اعتبار النصاب وهو عشرون ديناراً ليس فيها أي إشكال ، وبها تقيد الروايات الدالة على وجوب الخمس في المعدن مطلقاً بما إذا بلغ عشرين ديناراً وإلاّ فلا .
هذا كله الكلام في الجهة السادسة ، ويتفرع على هذه الجهة - وهي اعتبار النصاب - فرعان .
( 1 ) الفرع الأوّل : هل تستثنى مؤونة الإخراج والتصفية فإن كان الباقي بعد ذلك بالغاً النصاب وجب الخمس وإلاّ فلا ، أو لا ؟ وهذا هو المقام الأوّل الذي نتكلم فيه .
وعلى فرض الاستثناء فهل يلاحظ النصاب قبل استثناء المؤن أو بعدها ؟ وهذا هو المقام الثاني الذي نتكلم فيه .
فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل : هل يجب الخمس في مجموع المال المخرَج أو بعد استخراج المؤن التي صرفها في الاخراج والتصفية ، فلو فرض أن مجموع ما أخرجه يساوي ثلاثين ديناراً وما صرفه للاستخراج والتصفية عشرة دنانير فهل يجب خمس الثلاثين أو العشرين ، لا شك أن الذي يخمس هو العشرون ، وما صرفه لا يجب فيه الخمس لأن الخمس إنما هو بعد المؤونة كما في صحيحة ابن أبي نصر المتقدمة في الغنائم ، قال : « كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) الخمس أخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : بعد المؤونة » ( 1 ) والذي قلنا إن الظاهر أن المراد من المؤونة فيها مؤونة تحصيل الربح ( 2 ) .
هامش
9 ، 493 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ملحق ح 5 حيث قال : أقول : اشتراط بلوغ الدينار إنّما هو في الغوص لا في المعدن .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 508 باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 2 ) تقدم الكلام منّا في استثناء مؤونة غنائم دار الحرب ص 22 - 23 من هذا الجزء في أن المراد من المؤونة في هذه الصحيحة هو مؤونة تحصيل الربح ، وكون ذلك هو الظاهر أوّل الكلام ، فإن المؤونة فيها كما يمكن أن يراد منها مؤونة تحصيل الربح يمكن أن يكون المراد منها مؤونة السنة له ولعياله ، فهي مجملة ، وليست الألف واللام فيها