تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
الصحيحة - وكبرى ، إذ إن الإعراض كما تقدم مراراً لا يوجب سقوط الرواية الصحيحة عن الاعتبار والحجية . الثاني : أن الظاهر من صحيحة البزنطي أنها واردة في الزكاة ، ولا تعرّض فيها لا سؤالاً ولا جواباً إلى الخمس ، فإن الشافعي وبعض من تبعه ذهبوا إلى وجوب الزكاة في الذهب والفضة - ولم يعتبروا أن يكونا مسكوكين - بعد الإخراج من معدنهما ، وبما إن الذهب والفضة المخرج ليس فيه زكاة لأنها إنما هي في المسكوك منهما فجواب الإمام ( عليه السلام ) بالوجوب بعد بلوغ النصاب في الصحيحة ناظر إلى ذلك فتحمل الصحيحة على التقية لذلك . وفيه : ان ذلك من البعد بمكان ، أوّلاً : لأنه يتوقف على أن يكون المراد بالمعدن خصوص الذهب والفضة وليس عليه أي شاهد ، بل المعدن عام لكل ما صدق عليه . ودعوى أن أفراد المعدن كالملح ونحوه نادراً ما يبلغ عشرين ديناراً ، فمع الالتزام بالعموم وكون المراد هو الخمس يلزم الحمل على الفرد النادر ، إذ قلما يبلغ الملح ونحوه عشرين ديناراً ، دعوى لا أساس لها إذ لم يعلم إن الملح ونحوه لا يبلغ عشرين ديناراً ، وعلى فرض التسليم بذلك فإنما يتوجه الاشكال لو علق الحكم بالخمس بالملح بما أنه ملح ، والحال إنه لم يرد النص في وجوب الخمس في الملح بما هو ملح ، بل بما هو معدن أو منزل منزلته بالتعبد الشرعي ، فالحكم الكلي مع إرادة الخمس منه ثابت للمعدن بما هو معدن ، ولا مانع من كون بعض أفراده - على فرضه - نادراً ما يبلغ عشرين ديناراً ، ولا يلزم من ذلك أن يكون كل أفراده كذلك . وثانياً : أن تقييد كلمة « شيء » في قوله « هل فيه شيء » بخصوص الزكاة بلا موجب ، بل السؤال إما عن خصوص الخمس أو يشمل كل ما فرضه الله في هذا المال ومنه الخمس . وثالثاً : ان قوله : « ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة » دال على أن موضوع السؤال والجواب غير الزكاة ، والذي هو كالزكاة هو الخمس ، وإلاّ لو كان موضوع السؤال هو الزكاة فما معنى قوله : « حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة » بل تكون هذه الجملة مستدركة ، ولعبر ( عليه السلام ) بأنه ليس فيه شيء حتّى يبلغ عشرين ديناراً ، لا أنه ليس فيه شيء ما لم يبلغ في مثله الزكاة ، ويؤكد هذا التقييد بعشرين ديناراً ، إذ لو كان السؤال عن زكاة الذهب والفضة لم يكن وجه لتخصيص النصاب بعشرين ديناراً ، بل إما عشرون ديناراً أو مائتا درهم - وإن اتحدا في القيمة غالباً إلاّ أنهما قد يفترقان - وذلك دال على أن السؤال ليس ناظراً إلى زكاة الذهب والفضة ، بل يراد به ما هو ظاهره بل صريحه وهو المعدن بما هو معدن ، حيث إن
هامش
119 ، والسرائر 9 : 211 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، والمراسم : 139 ، وعن الشهيد في الدروس نسبته إلى الأكثر الدروس 1 : 260 ، مع العلم بأن الشيخ بنفسه اختار في النهاية الاعتبار والعمل بالصحيحة ، النهاية : 448 وكذا في المسبوط 1 : 328 ، والشهيد الثاني اختار في الروضة الاعتبار أيضاً ، الروضة 2 : 70 ، فلم يبق ممن يعلم أنه لم يعتبره ولم يعمل بالصحيحة إلاّ ابن إدريس في السرائر وسلاّر في المراسم ، لا أربعة أيضاً أو خمسة .