شرح
المعدن كالكنز متعلق للخمس .
ومما يؤكد ذلك أن راوي اعتبار النصاب في المعدن وهو البزنطي هو نفسه راوي اعتبار النصاب في الكنز وهو عشرون ديناراً ، فأجابه ( عليه السلام ) بمثل الجواب عن اعتبار النصاب في الكنز حيث قال : « سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » ( 1 ) وذلك كاشف كشفاً قطعياً عن أن السؤال عن وجوب شيء في المعدن إنما هو سؤال عن وجوب الخمس فيه ، ولعل علم البزنطي باعتبار النصاب في الكنز هو الذي دعاه إلى السؤال عن النصاب في المعدن .
ويؤيد كون السؤال عن الخمس التصريح به في الجواب في رواية البزنطي الاُخرى عن محمّد بن علي بن أبي عبد الله - المجهول - عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضّة ، هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس » ( 2 ) حيث صرح في الجواب بالخمس ، وهي وإن اشتملت على كون النصاب ديناراً الذي يأتي ما فيه ، إلاّ أنها كاشفة عن كون السؤال في صحيحة البزنطي الاُولى « هل فيه شيء » عن الخمس في المعادن والجواب عنه نعم بعد اعتبار النصاب ، لا أن السؤال عن الزكاة .
وأما اشتمال الرواية على كون النصاب ديناراً - والتي استند إليها أبو الصلاح الحلبي ولم يوافقه أحد كما تقدم - فلا يمكن العمل به جزماً ، لشذوذ الرواية على فرض صحة سندها ، وعدم إمكان أن تعارض الرواية المشهورة بين الأصحاب الدالة على أن النصاب عشرون ديناراً ، على أنها ضعيفة السند لجهالة محمّد ابن علي بن أبي عبد الله الذي لم نرَ له إلاّ هذه الرواية ورواية اُخرى ، نعم بناءً على مسلك من يقول إن ما يروى ويرسل عنه البزنطي وغيره من أصحاب الاجماع فهو ثقة تكون هذه الرواية صحيحة ، إلاّ أنّ هذا المسلك كما تقدم مراراً غير صحيح ، بل روى البزنطي عن عدة من الضعاف كما ذكرنا ذلك في مقدمة المعجم ( 3 ) فالرواية ضعيفة . على أن دلالتها على أن النصاب هو دينار قاصرة ، إذ إن الظاهر أن السؤال وإن كان عن الغوص والمعدن إلاّ أن الجواب ناظر إلى خصوص الغوص دون المعدن كما أشار إلى ذلك في الوسائل ( 4 ) . والذي يكشف عن صحة ما ذكرنا وذكره صاحب الوسائل تذكير الضمير وإفراده حيث قال : « إذا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 495 باب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 493 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 63 طبعة طهران .
( 4 ) ذات العشرين جزءاً ج 6 : 343 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ملحق ح 5 ، الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج