شرح
بل حتى لو لم ترد هذه الصحيحة أيضاً لابدّ من استثناء مؤونة التحصيل ، وذلك لأن المستفاد من الروايات المتعددة أن الخمس إنما يجب بعنوان الغنيمة والفائدة بالمعنى الأعم - لا الأخص - كما اُشير إليه على بعض الاحتمالات في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان أنه « ليس الخمس إلاّ في الغنائم خاصة » ( 1 ) حيث قلنا ( 2 ) إن من الممكن إرادة مطلق الفائدة الشامل لجميع ما يتعلق به الخمس من المعدن وغيره ، فكل ما لا يعد فائدة لا يدخل في عنوان الغنيمة والفائدة ، وما صرف في سبيل تحصيل الفائدة كذلك لا يعد فائدة ، ولا يدخل في عنوان الغنيمة بالمعنى الأعم ، ولذا لو اشترى داراً وأصلحها بعشرين ثمّ باعها بأكثر مما اشتراها بأربعين ، لا يقال إنه ربح أربعين ، بل ربح عشرين ، وما ذلك إلاّ لاستثناء مؤن تحصيل الربح ، فلابدّ في المقام من استثناء العشرة المصروفة في سبيل تحصيل المعدن ، واختصاص وجوب الخمس بالعشرين ليس إلاّ ( 3 ) ، هذا .
مضافاً إلى صحيحة زرارة الدالة على استثناء مؤن التحصيل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه - ما أخرج الله سبحانه منه
هامش
للجنس لكي تكون دالة على استثناء مطلق المؤونة مؤونة تحصيل الربح أو مؤونة السنة ، بل الألف واللام فيها ظاهرة في العهد ، وليست هناك قرينة على أنها مؤونة تحصيل الربح ، هذا إن لم يكن الغالب في المؤونة الذي ينصرف إليه لفظ « المؤونة » لكثرة الاطلاق هو مؤونة السنة له ولعياله ، وإلاّ فتكون الألف واللام ظاهرة في الرجوع إلى مؤونة السنة ، على أنه لو كانت هناك قرينة على كونها مؤونة تحصيل الربح فليس الخمس الواجب في المعدن واجب فيه بعنوان الربح والفائدة ، بل بعنوان المعدن ، فلا ينفع ما يدل على استثناء مؤونة الربح ، بل لابدّ من دليل على استثناء مؤونة الإخراج والتصفية في المعدن ، والذي تدل عليه أنما هي صحيحة زرارة الآتية .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 485 باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 2 ) في ذيل بحث غنائم دار الحرب ص 46 - 47 من هذا الجزء بعنوان : تبصرة . موسوعة الإمام الخوئي 2 : 32 .
( 3 ) أقول : الخمس الواجب في المقام في المعدن ليس بعنوان الغنيمة بالمعنى الأعم بل بعنوان المعدن حتّى لو كانت صحيحة عبد الله بن سنان دالة وظاهرة في - لا أنه يحتمل أن يكون المراد منها - مطلق الفائدة ، فلا يكون لاستثناء مؤونة تحصيل الربح الواردة في أرباح المكاسب دخل في استثناء مؤونة الإخراج والتصفية ، إذ إن هنا موضوعين : الأوّل : مؤونة إخراج وتصفية المعدن بما أنه معدن لا بما أنه ربح ، ولذا لا تخرج منه مؤونة السنة . الثاني : مؤونة تحصيل الربح ، وهو إنما يكون في الغنيمة بالمعنى الأعم وهو مطلق الفائدة موضوع لوجوب الخمس غير موضوع المعدن ، فما دل على استثناء مؤونة تحصيل الربح لا يمكن إجراؤه في مؤونة إخراج وتصفية المعدن ، نعم لو كان المعدن المخرج 19 ديناراً وصرف في الإخراج والتصفية عشرة ، فالباقي لا يجب فيه الخمس بعنوانه المعدن بل بعنوان الربح ، فتستثنى هنا مؤونة تحصيله ، كما تستثنى مؤونة السنة أيضاً ، لكن الكلام هنا في استثناء مؤونة الإخراج بعنوان أنه معدن ، فما دل على استثناء مؤونة تحصيل الربح لا يشمله جزماً .
فلا الدليل الأوّل الذي ذكره السيد الاُستاذ دال على استثناء مؤونة الإخراج والتصفية ولا الثاني .