شرح
ويكشف ذلك عن بطلان القسمة .
ولكن نسب إلى الشيخ أيضاً ( 1 ) القول بصحة القسمة وكون المال للمقاتلين ، لكن يغرم الإمام الثمن لصاحب المال الأصلي وهو المالك الذي أخذ ماله الكفار .
وذكر صاحب الجواهر ( 2 ) تعقيباً على كلام الشيخ أنه لم أجد له موافقاً على ذلك منا . نعم ، وافقه عليه جماعة من غيرنا كأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين ، بل نقله الجمهور عن عمر والليث وعطاء والنخعي وإسحاق ( 3 ) كما لم أجد دليلاً له على ذلك إلاّ صحيحة الحلبي بناءً على تفسير الحيازة بالمقاسمة ، وقد عرفت الكلام فيه . وهو كذلك .
بل غاية ما تفيده صحيحة الحلبي المعتضدة بمرسلة جميل - بعد تسليم كون المراد بالحيازة الأخذ بالمقاتلة - كون المسلم أحق بالشفعة في شراء ماله بالثمن ، وليس فيها غرامة المال للمسلم ، وأين ذلك من مدعى الشيخ .
وعليه فالصحيح ما عليه المشهور من أن مال المسلم - وغيره من محترمي المال - محترم بمقتضى اطلاقات أدلته ، يرد إليه مطلقاً سواء عُرف المالك قبل القسمة أم عُرف بعد القسمة .
ويؤيد ذلك برواية طربال عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سُئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ، ثمّ إنّ المسلمين بعدُ غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم ؟ فقال : إن كانت هي في الغنائم وأقام البينة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردت عليه ، وإن كانت قد اُشتريت وخرجت من المغنم فأصابها ردّت عليه برمتها ، واُعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه ، قيل له : فإن لم يصبها حتّى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد ؟ قال : يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة ، ويرجع الذي هي في يده إذا أقام البيّنة على أمير الجيش بالثمن » ( 4 ) حيث إنها دالة على أن المسلم أحق بماله حيثما وجده ولو بعد القسمة . واشتمالها على رجوع المأخوذ منه بالثمن على أمير الجيش لا يضر بالتأييد المذكور .
هامش
( 1 ) النهاية : 294 - 295 .
( 2 ) الجواهر 21 : 225 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 10 : 479 ، الشرح الكبير 10 : 477 ، مجمع الأنهر 1 : 652 - 653 ، عمدة القاري 15 : 2 ، المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 54 ، الانصاف 4 : 157 .
( 4 ) الوسائل ج 15 : 99 باب 35 من أبواب جهاد العدو ح 5 .