شرح
المتقدمين - أن يكون ضمير « أصابوه » راجع إلى الرجل والمالك ، وأن يكون المراد من الحيازة الاستيلاء ، أي إن علم المالك قبل أن يستولي عليه المسلمون ردّ إلى صاحبه ، وأما لو علم المالك بعد ما استولى عليه المسلمون دخل الغنيمة وكان ملكاً للمسلمين وولاية للإمام ، فلا يبقى للمالك حق في هذا المال ، كما هو الحال في مجهول المالك على ما هو المعروف والمشهور بل المتسالم عليه بينهم ، من أنه لو عرف صاحبه بعد الصرف فيما حكم به الشارع من الصدقة لم يستحق شيئاً ، حيث إن الإمام ( عليه السلام ) هو المالك لهذا المال قبل معلومية المالك ، ولذا قال ( عليه السلام ) في بعض الروايات « فأنا والله ، ما له صاحب غيري » ( 1 ) ولذا فرقوا بينه وبين اللقطة حيث يضمن المتصدق فيها لو عُلِمَ المالك بعد ذلك ولم يرض بالصدقة ، بخلاف التصرف في مجهول المالك حيث لا ضمان ، فيكون الاغتنام الموجب لدخوله في ملك المسلمين في المقام - بعد كون المال قبل معلومية المالك ، وليس هو في الواقع ملكاً للكافر هو من مجهول المالك - كالتصدق به لا ضمان فيه وأن عُلِمَ مالكه بعد ذلك ، وهذا أيضاً لا يعدو الاحتمال وإن كان أقرب من سابقيه .
وكيف كان ، هذه الصحيحة غير ظاهرة الدلالة على ما يدعيه الشيخ ، ولا تصلح أن تكون دليلاً له حتّى لو سلمنا تفسير الحيازة بالأخذ بالمقاتلة ، فإنها مع ذلك غير دالة على ما ادعاه الشيخ ، حيث ذكر الشيخ أن الإمام يغرم ذلك للمسلم من بيت المال ، ولا تعرض لهذه الصحيحة لذلك ، بل فيها أن المسلم « أحق بالشفعة » ومعناه للمسلم أن يأخذه ممن اُعطي إليه من المقاتلين بالشفعة كما صرّح بذلك في مرسلة جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل كان له عبد فاُدخل دار الشرك ثمّ اُخذ سبياً إلى دار الإسلام ، قال : إن وقع عليه قبل القسمة فهو له ، وإن جرى عليه القسم فهذا أحقّ به بالثمن » ( 2 ) .
هذا كله في خلاف الشيخ فيما إذا عُرف المالك قبل التقسيم .
وأما لو عرف المالك بعد القسمة فالمعروف والمشهور - كما عرفت - أن المال يرجع إلى صاحبه ،
هامش
( 1 ) كما في رواية داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال رجل : إنّي قد أصبت مالاً ، وإنّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : والله لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إي والله ، قال : فأنا والله ، ما له صاحب غيري . . . » الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 1 . والرواية ضعيفة لتردد موسى بن عمر الموجود في سندها بين موسى عمر بن يزيد الذي يوثق من أحد من علماء الرجال وإن روى في كامل الزيارات ، وبين عمر بن موسى بن بزيع الثقة .
( 2 ) الوسائل ج 15 : 99 باب 35 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 4 .