تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
كانوا أخذوهم من المسلمين ، كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم ؟ قال : فقال : أمّا أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ، ولكن يردون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليهم بشهود ، وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين » ( 1 ) وهي خاصة بالمماليك ، والتعدي منها إلى مطلق الأموال يحتاج إلى دليل ( 2 ) ، على أن الرواية ضعيفة بالارسال ، بل لم يعمل بها أحد سوى الشيخ والقاضي ليدعّى انجبارها بالعمل بناءً على الانجبار ، على أنها معارضة بصحيحة هشام بن سالم المتقدمة . وهنا صحيحة اُخرى ربما تكون هي المستند للشيخ ، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالاً أو متاعاً ، ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك ، كيف يصنع بمتاع الرجل ؟ فقال : إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه ، وإن أصابوه بعد ما حازوه فهي فيء المسلمين فهو أحق بالشفعة » ( 3 ) فكأنها دالة على أن مال المسلم إذا كان بعد الحيازة المظنون تفسيرها بالأخذ بالمقاتلة فهو للمسلمين ، وأما إذا كان قبل الحيازة فيرد على المسلم . إلاّ أن تفسير الحيازة بما ذكر يحتاج إلى دليل ، إذ ليس معناها ذلك ، ولذا احتمل صاحب الجواهر ( 4 ) تفسير الحيازة بالمقاسمة ، فيرجع ضمير « أصابوه » إلى المالك ، ويكون ذلك تفصيلاً بين ما إذا قسموا المال - بناءً على أن الحكم كذلك مع القسمة - وبين ما إذا لم يقسموه فيرد إليه . وهذا أيضاً خلاف الظاهر ، فالرواية وإن كانت صحيحة إلاّ أنها غير ظاهرة الدلالة . والذي يمكن أن تحمل عليه هذه الصحيحة - وإن كان هذا احتمالاً أيضاً ولعله أقرب من الوجهين
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 : 97 باب 35 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 1 .
( 2 ) أقول : موردها المماليك ، وأما الأولاد فليسوا هم مالاً بل هم أحرار والحر لا يملك ، ولا خصوصية للمماليك ، وإنما يباعون من جهة أنهم مال ، ولو كان مال المسلم لا يدخل في ملك المقاتلين المسلمين لما دخلوا ولا جعلوا في سهام المسلمين ولما بيعوا ، فهي جهة الدلالة ليست بأخص من المدعى . نعم ، يمكن أن يقال : إنها أخص من المدعى باعتبار اختصاصها بالمسلمين ، فلا تشمل الذميّ ونحوه من محترمي المال ، إلاّ أن تلغى خصوصية المسلم ويكون الملاك هو احترام المال ليس إلاّ ، وهو بعيد . والمهم ضعف الرواية بالارسال ، على أنها معارضة بصحيحة هشام بن سالم .
( 3 ) الوسائل ج 15 : 98 باب 35 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 2 .
( 4 ) الجواهر 21 : 224 .