تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
أموال الكفار ، سواء كان ملكاً لهم أو ملكاً لكافر محارب آخر ليس معهم في الحرب ، سواء كان عندهم بأمانة من عارية أو وديعة أو إجارة ونحوها ، أو كان غصباً ، وكذا المأخوذ منهم سرقة أو غيلة ، وإن كان استقرار خمسه بعد مؤونة السنة ، لصدق الغنيمة بالمعنى الأخص في الأوّل والأعم في الثاني ، فإنه يشترط في هذا المال بنحويه أن لا يكون المال مال مسلم أو ذميّ أو معاهد ، وأما إذا كان كذلك وأخذه الكفار منه غصباً أو بغير غصب - وهو في الواقع مال المسلم أو الذمي أو المعاهد ثمّ أخذه المسلمون من الكفار وكان من المال المغتنم - فلابدّ من رده إلى أهله على المشهور والمعروف بين الفقهاء - وبلا فرق أيضاً في وجوب الرد بين ما قبل القسمة أو بعدها - بل لم ينسب الخلاف إلاّ إلى الشيخ في النهاية ( 1 ) والقاضي في بعض كتبه ( 2 ) حيث نسب إليهما أنّ المال للمقاتلين ويغرم الإمام قيمته لأربابه من بيت المال . ويدل على القول المشهور : أولاً : العمومات والاطلاقات الدالة على أن مال المسلم محترم يجب رده إليه ، كما أن مقتضى احترام مال الذمي أو المعاهد بمقتضى الذمّة أو المعاهدة هو وجوب الرد إليه . وثانياً : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سأله رجل عن الترك يغيرون على المسليمن فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم ، أيردّ عليهم ؟ قال : نعم ، والمسلم أخو المسلم ، والمسلم أحقّ بماله أينما وجد » ( 3 ) وهي واضحة الدلالة بل صريحة في أن مال المسلم يرجع إلى المسلم ، ولا يقسم ولا يخرج خمسة مطلقاً لا فوراً ولا بعد مؤونة السنة . وأما ما نسب إلى الشيخ من عدم وجوب الرد لو عرف المالك قبل التقسيم ، بل لابدّ من تقسيم ذلك بين المقاتلين وإرجاع ثمنه لهم من بيت المال ، فلم يدل عليه إلاّ مرسلة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه ، ثمّ إنّ المسلمين بعدُ قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم ، وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 10 .
( 2 ) الظاهر أن السيد الاُستاذ ذكر ذلك عن صاحب الجواهر ، ولعل صاحب الجواهر نقله عن العلاّمة في المختلف 4 : 411 ، راجع الجواهر 21 : 224 ، وإلاّ فلم أجد ذلك في كتب ابن البراج . وعلق المعلق على الجواهر في طبعة جامعة المدرسين المنقحة على قول صاحب الجواهر : بل عن القاضي نفي البأس عنه ، بقوله « كتبه التي بأيدينا خالية من ذلك ، ونقله عنه العلاّمة في المختلف الجهاد / في الغنائم ج 4 ص 411 » .
( 3 ) الوسائل ج 15 : 98 باب 35 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 3 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 42 | الشيخ محمد الجواهري