شرح
والروايات فيه متظافرة وأكثرها صحاح ( 1 ) دلت على وجوب الخمس فيه بما أنه معدن ، لا بما أنه فائدة ليدخل تحت أرباح المكاسب التي يستثنى منها مؤونة السنة ، وهذا لا كلام فيه .
وإنما يقع الكلام في جهات :
الجهة الاُولى : في موضوع المعدن ، فإنه ليس له تفسير معيّن لا عند الفقهاء ولا عند اللغويّين ( 2 )
هامش
العرفان ] 1 : 249 [ ، وعن مجمع البحرين ] 6 : 129 مادة غنم [ ، والبيان ] 4 : 544 [ بل في ظاهر الغنية ] غنية النزوع : 128 - 129 [ نفي الخلاف بين المسلمين عن معدن الذهب والفضة ، كما أن ظاهره فيها أو صريحه الإجماع على غيرهما من أفراده أيضاً » الجواهر 16 : 14 .
( 1 ) منها : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكنز ، كم فيه ؟ قال : الخمس ، وعن المعادن ، كم فيها ؟ قال : الخمس ، وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان بالمعادن ( من المعادن ) كم فيها ؟ قال : يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة » الوسائل ج 9 : 492 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه - ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفّى - الخمس » نفس المصدر ح 3 .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص ؟ فقال : عليها الخمس جميعاً » نفس المصدر ح 1 .
ومنها : صحيحة عمّار بن مروان - وهو عمّار بن مروان اليشكري الثقة - قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فيما يخرج من المعادن ، والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز ، الخمس » نفس المصدر ح 6 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 492 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 . فإنه ذكر في التذكرة أن المعادن « هي كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها . . . » التذكرة 5 : 409 ، وفي البيان : « المعادن واشتقاقها من عدن إذا أقام ، لإقامتها في الأرض . . . » البيان : 342 ، وفي الدروس : « حتّى المغرة والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى » ، الدروس 1 : 260 ونحوه الشهيد الثاني في المسالك 1 : 458 ، وفي المدارك : بعد أن ذكر عدة معاني من الفقهاء واللغوين قال : « وفي الكل توقف » المدارك 5 : 363 - 364 .
واختلف اللغويون في معناه :
ففي القاموس : « هو ] المعدن [ منبت الجوهر من ذهب ونحوه ، سمي ذلك لإقامة أهله فيه دائماً ، أو لإثبات الله تعالى إياه فيه » القاموس المحيط 4 : 247 مادة ( عدن ) .
وفي النهاية لابن الأثير : « المعدن كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة » النهاية لابن الأثير 3 : 192 . وهو عام يشمل منبت الجوهر وغيره مما يخرج من الأرض ويخلق فيها من غيرها مما له قيمة .
وفي لسان العرب : « المعدن بكسر الدال ، وهو المكان الذي يثبت فيه الناس لأن أهله يقيمون فيه ولا يتحولون