تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
] 2879 [ « مسألة 3 » : يشترط في المغتنم أن لا يكون غصباً من مسلم أو ذمّي أو معاهد أو نحوهم ممّن هو محترم المال ، وإلاّ فيجب ردّه إلى مالكه . نعم ، لو كان مغصوباً من غيرهم من أهل الحرب لا بأس بأخذه وإعطاء خمسه وإن لم يكن الحرب فعلاً مع المغصوب منهم ، وكذا إذا كان عند المقاتلين مال غيرهم من أهل الحرب بعنوان الأمانة من وديعة أو إجارة أو عارية أو نحوها ( 1 ) .
شرح
أخذه سائغاً كما في الأخذ قبل نشوب القتال أو أثنائه - فإنه لو لم يؤخذ منه السيف أو امداداته أو ميرته وسائر معداته وأمواله لتمكن من القتال أو مواصلته - ولكن بعد أن تضع الحرب أوزارها لابدّ من ردّ المال إلى صاحبه - فضلاً عما إذا كان الأخذ بعد أن وضعت الحرب أوزارها - لاطلاقات أدلة احترام مال المسلم ، وهذا هو الصحيح ، حتّى لو فرض أن السيرة جارية على النحوين - الردّ وعدم الردّ - فمع ذلك لا يمكن الاستدلال بالسيرة على عدم الردّ إليهم ، وذلك لأن القضية قضية شخصية ، فلّعل هؤلاء الاشخاص من النواصب ويجوز أخذ مالهم وعدم رده إليهم ، كما أنه لورده إليهم فلا يكشف ذلك عن شيء ، إذ إنه ربما رده إليم منّة عليهم ومن جهة الولاية ، فرد المال إليهم وعدم رده لا يكشف عن شيء ، على أن السيرة غير ثابتة . والنتيجة أن حكم أخذ المال وعدم رده إليهم مختص بالكفار ، ولا يعم من هو محكوم بالإسلام - ما لم يكن ناصبياً - وإن قاتل الإمام ( عليه السلام ) طلباً للرئاسة أو حباً للمال أو الجاه مع اعترافه بإمامته ، واطلاق الغنيمة عليه ليس له أي وجه . ( 1 ) ما يأخذه المقاتلون من الكفّار يقسم بينهم بعد أداء خمسه فوراً ، وهذا مختص بما إذا كان من
هامش
والنساء والذرية ، فقال له ( عليه السلام ) : يا أخا بكر : إنك امرؤ ضعيف الرأي ، أو ما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وأن أموالهم كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشد ، وولدوا على الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم . . . » أحاديث أم المؤمنين عائشة : 181 نقلاً عن اليعقوبي وكنز العمال ، تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى : 208 ، أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري 1 : 245 ، بحار الأنوار 32 : 222 ، كنز العمال 16 : 185 ، غاية المرام 2 : 139 . وفي الجَمَل للشيخ المفيد : وروى فِطر بن خليفة عن منذر الثوري قال : لمّا انهزم الناس يوم الجمل أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منادياً ينادي : « أن لا يجهزوا على جريح ، ولا يتبعوا مدبراً ، وقسّم ما حواه العسكر من السلاح والكراع . وروى سفيان بن سعد قال : قال عمّار رضي الله عنه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما ترى في سبي الذَّريّة ؟ قال : ما أرى عليهم من سبيل ، إنما قاتلنا من قاتلنا . ولما قَسَمَ ما حواه العسكر ، قاله بعض القراء من أصحابه . . . وروى سعد ابن جُشَمَ عن خارجة بن مصعب ، عن أبيه قال : شهدنا مع أمير المؤمنين الجَمَلَ - إلى أن قال - وقسم علي ( عليه السلام ) ما وجده في العسكر من طيب بين نسائنا - إلى أن قال - ولمّا قَسَمَ ما حواه العسكر أمَرَ بفرس فيه كادت أن تباع ، فقام إليه رجلُ قال : يا أمير المؤمنين هذه الفرس كانت لي ، وإنما اعرتها لفلان ولم أدرِ أنه يخرج عليها ، فسأله البيّنة على ذلك ، فأقام البينة أنها عارية ، فردّها وقسَم ما سوى ذلك » الجمل : 405 - 406 .