شرح
وفي مقابل ذلك ادعى السيد المرتضى في الناصريات ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) والعلاّمة في التذكرة ( 3 ) الاجماع على خلاف ذلك ، وأن ما يؤخذ منهم حتّى بالقتال يرد إليهم بعد ذلك لعدم جواز التصرف في مال المسلم .
وذكر المحقق في الشرائع ( 4 ) ان الدليل على جواز الأخذ سيرة علي ( عليه السلام ) على ذلك كما حكي ( 5 ) ذلك عن جمع منهم العماني .
وذكر صاحب الجواهر ( 6 ) أن ذلك حسن لو كانت السيرة ثابتة ، ولكنها ليست بثابتة لأن الشهيد في الدورس ( 7 ) والشيخ في المبسوط ( 8 ) ادعوا السيرة على خلافه وأنه ( عليه السلام ) أمر بردّ أموالهم إليهم حتّى القدور ( 9 ) .
وعليه فبما أن السيرة غير ثابتة كالإجماع للمعارضة فنبقى نحن والأدلة العامّة - حيث لا نص خاص في المقام ( 10 ) كما عرفت - وهي دالة على المنع من التصرف في مال الغير إلاّ بإذنه ، فكلّ ما اُخذ منهم وإن كان
هامش
( 1 ) الناصريات : 443 مسألة 206 .
( 2 ) السرائر 10 : 27 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 3 ) التذكرة 9 : 424 - 425 .
( 4 ) الشرائع 1 : 386 .
( 5 ) الحاكي العلاّمة في المختلف 4 : 45 .
( 6 ) الجواهر 21 : 340 .
( 7 ) الدروس 2 : 42 .
( 8 ) المبسوط 7 : 266 .
( 9 ) في المبسوط أنه « روي : أنّ علياً ( عليه السلام ) لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ، ألا نأخذ أموالهم ؟ قال : لا ، لأنّهم تحرّموا بحرمة الإسلام ، فلا تحلّ أموالهم في دار الهجرة » وفيه أيضاً : « روى أبو قيس : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) نادى : من وجد ماله فليأخذه ، فمرّ بنا رجل فعرف قدراً نطبخ فيها ، فسألناه أن يصبر حتّى ينضج فلم يفعل ، فرمى برجله فأخذه » المسبوط 7 : 266 .
( 10 ) لم يوجد نص معتبر دال على عدم جواز الأخذ ، كما عرفت مما ذكرناه عن المبسوط ، كما لم نجد نصاً معتبراً دالاً على جواز الأخذ ، فلابدّ وأن يكون المراد من قول الشيخ في الخلاف « ودلت عليه الأخبار » هو نحو الروايات المتقدمة عن المبسوط من الضعاف والمرسلات ، ففي بعض ذلك أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « ألاّ يجهز على جريح ، ولا يتبع مول ، ولا يطعن في وجه مدبر ، ومَن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ولا يستحلن فرج ولا مال ، وانظروا ما حضر به الحرب من آنية فاقبضوه ، وما كان سوى ذلك فهو لوريثه ، ولا يطلبن عبد خارج من المعسكر . وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم ، وليس لكم اُم ولد . . . » فقال بعضُ أصحابه : يا أمير المؤمنين تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : كذلك السيرة في أهل القبلة ، فقام له رجلاً قائلاً : يا أمير المؤمنين ، والله ما قسمت بالسوية ولا عدلت في الرعية ؟ ! قال الإمام ( عليه السلام ) : ولِمَ ؟ ويحكَ : قال : لأنّك قسمت ما في المعسكر وتركت الأموال