تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وكذا الأحوط إخراج الخمس ممّا حواه العسكر من مال البغاة إذا كانوا من النُصّاب ودخلوا في عنوانهم ، وإلاّ فيشكل حلّيّة ما لهم ( 1 ) .
شرح
وعليه فإذا كان الشيء مورداً لتعلق الخمس من الأوّل ، وشككنا في جواز التصرف في السنة للشك في أن المال المأخوذ من الناصب هل تشمله أدلة الإرفاق كما في أرباح المكاسب أو لا ، مقتضى الأصل عدم جواز التصرف لأنه ملك الغير بالتعلق ، والتصرف فيه يحتاج إلى دليل ، فنفس الشك كاف في وجوب الخمس فوراً . ( 1 ) حكم أخذ مال البغاة وهم الذين يخرجون على الإمام ( عليه السلام ) ويقاتلونه مع العلم أنهم يشهدون لله تعالى بالوحدانية ولمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) بالرسالة . إما أن يكون قبل نشوب القتال أو في أثنائه فلا إشكال في جواز أخذ مالهم والتصرف فيه للحفظ والتوقي منهم ولو باتلافه ، ولا ضمان في ذلك كله ، وهذا أمر يقتضيه أصل القتال . على أن الاذن في القتال إذن فيما يتوقف عليه من أخذ المال وإتلافه ، ولذا لم يضمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بدل عقر جمل عائشة مع أمره بالعقر ( 1 ) فيعامل معهم كما يعامل مع الكفار . وإما أن يكون أخذ مال البغاة بعد انتهاء القتال ووضع الحرب أوزارها ، فهل يجوز أخذه ويقسم المال المأخوذ منهم بين المقاتلين كما تقسم أموال الكفار الحربيين ، أو لا يجوز أخذه ويجب ردّ مال المسلم إليه ؟ تارة يفرض أن البغاة من قبيل الخوارج أي نصاب فلا إشكال في جواز أخذ مالهم وعدم وجوب إرجاعه إليهم ، لجواز أخذ مال الناصب وإن لم يكن مقاتلاً كما تقدم ( 2 ) فكيف بما إذا كان مقاتلاً ، فلابدّ وأن يكون جواز أخذ ماله أولى . واُخرى يفرض أن البغاة ليسوا من النواصب كمن يقاتل الإمام ( عليه السلام ) لأجل الرئاسة وطلباً للدنيا من غير أن ينصب العداوة لهم ( عليه السلام ) فهنا اختلفت كلمات الأصحاب في جواز أخذ مالهم والتصرف فيه أو عدم جوازه ووجوب رده إليهم . ذهب الشيخ ( 3 ) وجمع ( 4 ) إلى الأوّل وأن أموالهم بحكم أموال الكفار ، وادعى الشيخ ( 5 ) عليه الاجماع وقال : ودلت عليه الأخبار .
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : 377 .
( 2 ) في المسألة 2 ] 2878 [ .
( 3 ) الخلاف 5 : 346 ، النهاية 2 : 12 .
( 4 ) منهم العماني والإسكافي على ما حكاه العلاّمة عنهما في المختلف 4 : 450 ، والقاضي في المهذّب 1 : 325 - 326 ، والحلبي في الكافي : 251 ، وابن حمزة في الوسيلة : 205 ، والعلاّمة في المختلف 4 : 451 ، والشهيد الثاني في حاشية الارشاد ( ذيل غاية المراد ) 1 : 501 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 3 : 484 ، والمحقق في الشرائع 1 : 386 .
( 5 ) في الخلاف 5 : 346 .