شرح
كتاب علي ( عليه السلام ) : ( إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِوَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ( 1 ) أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتقون والأرض كلها لنا . . . » ( 2 ) .
القسم الثاني من الأنفال : الأرض التي لا ربّ لها كالميتة والخربة ، فإنها أرض لا رب لها إما أصلاً كالصحراء ، أو كان لها وأعرض عنها وتركها ولو بهلاكه المعبر عنه في الروايات بانجلاء أهلها عنها ، أو بادوا عنها ، فكل أرض موات بالأصل أو بالعارض هي من الأنفال وملك للإمام ( عليه السلام ) .
ويدل على ذلك جملة من الروايات :
منها : صحيحة حفص بن البختري المتقدمة « وكل أرض خربة » ( 3 ) بعد رفع اليد عنها فيما إذا كان لها مالك ، بقرينة ما دل من الروايات كموثقة إسحاق بن عمّار على أن الأنفال « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها » ( 4 ) دون ما لو خربت ولم يعرض عنها مالكها ولم ينجلِ ، فإن مجرد الخراب لا يوجب خروجها عن ملك مالكها ( 5 ) .
ومثل صحيحة حفص في الأصل والاستثناء موثقة سماعة ، قال : « سألته عن الأنفال فقال : كل أرض خربة . . . » ( 6 ) .
وكذا صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه سمعه يقول : إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة . . . » ( 7 ) والحكم لا إشكال فيه ولا خلاف .
إنما الكلام في أن هذا الحكم هل هو مختص بما إذا كانت الملكية متعارفة كالمالك ملكاً شخصياً معيناً كزيد مثلاً ، أو كان المالك عنواناً كالوقف على الزوّار ، أو يشمل حتى الملكية غير المتعارفة كملكية
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 128 .
( 2 ) الوسائل ج 25 : 414 باب 3 من أبواب إحياء الموات ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 523 باب 1 من أبواب الأنفال ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 531 باب 1 من أبواب الأنفال ح 2 .
( 5 ) هذا في الأرض المحياة التي اشتراها أو ورثها ونحوهما ، دون الأرض التي أحياها هو فان هذه تخرج عن ملكه بمجرد خرابها وإن لم يعرض عنها على ما ذكره السيد الاُستاذ في موسوعته 35 : 830 كما سيأتي منه أيضاً في الرابع من الأنفال وهو رؤوس الجبال والآجام وبطون الأودية .
( 6 ) الوسائل ج 9 : 526 باب 1 من أبواب الأنفال ح 8 .
( 7 ) الوسائل ج 9 : 526 باب 1 من أبواب الأنفال ح 10 .