شرح
المسلمين أو لا ، فمقتضى الاستصحاب - بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية - بقاء ملكية المسلمين ، وهو لا يعارض قيام الدليل على خروجها بالخراب والموات عن ملك المسلمين ، والدليل الدال على خروجها بالخراب عن ملك المسلمين عموم ما دل على أن كل أرض خربة للإمام ( عليه السلام ) كما في صحيحة حفص وسماعة ومحمّد بن مسلم المتقدمات .
وعلى فرض وجود دليل دال على ملكية المسلمين للعامر حال الفتح حتّى بعد خرابه أيضاً فيعارضه عموم ما دل على أن كل أرض خربة للإمام ( عليه السلام ) كالصحاح الثلاث المتقدمة ، والنسبة بينهما العموم من وجه لأن كل أرض خربة يدخل فيها الأراضي المفتوحة عنوة بعد خرابها ، ولا شك في تقديم العموم اللفظي على الإطلاق .
ويترتب على ذلك أثر مهم جداً وهو بناءً على أن خرابها يكفي في كونها من الأنفال وملكاً للإمام ( عليه السلام ) أنه لو علمنا أن أرضاً معينية كانت من الأراضي الخراجية المفتوحة عنوة ، ووجدناها بيد مالك
هامش
هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد » الوسائل ج 25 : 435 باب 18 من أبواب احياء الموات ح 1 ، والملكية فيها للمسلمين مقيدة بالحياة والعمران الذي هو معنى السواد ، فإذا زالت زال الملك جزماً لانتفاء موضوعه ، فإن الموضوع فيها هو الحياة ، وهي جهة تقييدية يزول الحكم بزوالها قطعاً ، لا أن موضوع الملك هو ذات الأرض والحياة جهة تعليلية حتّى لا تكون الحياة مقومة للملكية ، فإن هذه الدعوى خلاف ظاهر ما دل على ملكية المسلمين لعامر الأرض المفتوحة عنوة ، كما لو قيل : إن هذا البستان وقف على الطلبة من آل فلان ، فما دام الطلبة طلبة هو من الموقوف عليه ، فإذا زال هذا العنوان عن بعضهم زال عنه الوقف ، لا أن الموقوف عليه هو شخص هذا الطلبة وكونه طلبة جهة تعليلة ، فإن هذا خلاف الظهور جزماً ، فليس فيما دل على ملكية المسلمين لعامر الأرض المفتوحة عنوة اطلاق يشمل ملكيتهم لها حتّى بعد الخراب .
ودعوى أن الحياة والعمران أي السواد إنما هو في كلام السائل لا في كلام الإمام فلا دلالة له على ذلك ، تشبث غريق لا أثر له بعد قوله ( عليه السلام ) : « هو لجميع المسلمين » . وسيأتي ما ننقله من السيد الاُستاذ من قوله : « أن الأحكام المجعولة على الموضوعات المقدّرة إنما تكون فعلية بفعلية موضوعاتها ، فإذا انتفى الموضوع سقط الحكم عن الفعلية » فبانتفاء موضوع الملكلية الذي هو الحياة والعمران تنتفي الملكية عن المسلمين التي ثبت لهم هذه الملكية بهذا العنوان ، ضرورة زوال الحكم بزوال موضوعه .
ثمّ إنه لا يقال : إن مقتضى ذلك أن الشخص إذا أحيى أرضاً ثمّ ماتت ينبغي أن يقال يخروجها عن ملكه ، والحال إنه تقدم قريباً أنه ما لم يعرض عنها هي ملكه وإن ماتت ، فإن مجرد الموت لا يقتضي خروجها عن ملكه .
لأنا نقول : إن ذلك في خصوص الأرض التي ملكها الشخص بالشراء أو الإرث ونحوهما لا بالتي ملكها بالإحياء ، فإنه لو ملكها بالإحياء سيأتي قريباً - في ص 390 - أنها تزول بمجرد الخراب وإن لم يعرض عنها ولم يبد أو
يهلك .