تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
يدعي ملكيتها ، فباليد يحكم له بالملكية الشخصية لاحتمال أنها خربت وأحياها هو أو من انتقلت عنه ببيع أو هبة أو نحوهما ، لأنهم ( عليهم السلام ) أباحوا ذلك لكل من يحييها بمقتضى قولهم ( عليهم السلام ) « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » ( 1 ) أو « من أحيى مواتاً فهو له » ( 2 ) فاليد تكون حاكمة وإن علمنا أنها كانت من الأراضي المحياة المفتوحة عنوة سابقاً . بخلاف ما لو لم تدخل بخرابها في الأنفال وتبقى على الملكية العامة للمسلمين ، فإنها لا تكون بالاحياء ملكاً شخصياً لأي أحد . وعليه فالصحيح هو أن العامر حال الفتح يخرج بالخراب عن ملكية المسلمين ، وإن كان هذا القول خلاف المشهور الحاكمين بأن الأرض المفتوحة عنوة كالملك الشخصي لا يخرج بالخراب عن الملكية ، فكما يبقى الملك الشخصي على ملكية مالكه بعد الخراب ، كذلك تبقى الأرض العامرة حين الفتح على ملك المسلمين وإن خربت . ثمّ إن المذكور في كلامهم هنا - أي في القسم الثاني من الأنفال أيضاً - الأرض الخربة سواء كانت خربة بالأصل أو بالعارض ، أي أصبحت خربة بعد أن كانت عامرة . والظاهر أنه لا خصوصية للأرض الخربة ، بل المحياة كذلك ، فلو فرضنا أن أرض محياة من أصلها كبعض الجزر التي فيها بمقتضى طبيعتها من الأمطار والشمس ما ينبت الأشجار المثمرة وغيرها فهي داخلة في قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة « كل أرض لا رب لها » ( 3 ) وعليه فلا تخصص الأرض في المقام بالخربة ، بل كل أرض لا مالك لها وإن كانت عامرة فهي للإمام ولذا أخذنا في عنوان القسم الثاني من الأنفال « الأرض التي لا ربّ لها » ومثّلنا لها بالميتة والخربة ، وهنا نضيف إلى ذلك العامرة والمحياة التي لا مالك لها . ويؤيد ذلك جملة من الروايات ( 4 ) كصحيحة أبي خالد الكابلي المتقدمة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) كما في صحيحة الفضلاء ، الوسائل ج 25 : 412 باب 1 من أبواب إحياء الموات ح 5 وغيرها .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة ، الوسائل ج 25 : 412 باب 1 من أبواب الأنفال ح 6 ، وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمّد ابن مسلم « أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض ، وعمروها فهم أحقّ بها وهي لهم » نفس المصدر ح 4 وح 3 . وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمّد بن مسلم الاُخرى « وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض ، أو عملوه فهم أحقّ بها وهي لهم » نفس المصدر ح 1 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 254 ، الوسائل ج 9 : 531 باب 1 من أبواب الأنفال ح 20 .
( 4 ) منها : صحيحة مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فقال . . . يا أبا سيار ، الأرض كلّها لنا » الوسائل ج 9 : 548 باب 4 من أبواب الأنفال ح 12 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 385 | الشيخ محمد الجواهري