شرح
ذكره المشهور من اختصاص الأنفال بالأراضي .
فالصحيح ما ذكره جماعة من عدم الاختصاص بالأراضي وشموله لكل ما غنم من الكفار فيما إذا لم يكن قتال ولا إهراق دم ، وهو المطابق لقوله تعالى - كما تقدم - : ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب ) ( 1 ) .
توضيح : أن هذه الأراضي المأخوذة من الكفار لا بالقتال عامة لكل أرض استولى عليها المسلمون ، مواتاً كانت أو محياةً كما هو مقتضى اطلاق كمات الأصحاب في هذا القسم ، إذ لو كانت مختصة بالموات لم يكن وجه للتقييد في هذا القسم بالأرض المأخوذة من الكفار بغير قتال ، لأن الموات من الأرض حتّى لو استولى عليها المسلمون بالقتال هي من الأنفال وللإمام ( عليه السلام ) خاصة بعد وضوح شرط كون الأرض للمسلمين بالقتال أن تكون محياة حال الفتح والمعبر عنها بالأراضي الخراجية ، وغيرها وهو موات الأرض حال الفتح للإمام خاصة ، فلابدّ وأن يكون المراد بالأرض المأخوذة من الكفار لا بالقتال في المقام الأعم من المحياة وغير المحياة .
وعليه فلابدّ من رفع اليد عن ظهور صحيحة حفص الظاهرة في الاختصاص بالأرض الخربة « وكل أرض خربة » ( 2 ) ، أوّلاً لما ذكرنا ، وثانياً لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن وهب « كل ما غنموا للإمام » وهو عام وضعي ( 3 ) ، ويؤيده جملة من الروايات ( 4 ) كصحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « وجدنا في
هامش
( 1 ) الحشر : 6 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 523 باب 1 من أبواب الأنفال ح 1 .
( 3 ) ولكن هل هو مقدم على ما يفيده التقييد بقيد أو وصف من عدم ثبوت الحكم للطبيعي حفاظاً على احزارية القيد أو الوصف أو لا ؟
الظاهر أنه لا معارضة بينهما ليتقدم : أوّلاً : لأن القيد وهو « خربة » دال على عدم ثبوت الحكم « وهو كونه من الأنفال » لطبيعي الأرض حتّى وإن كانت محياة ، أي ساكت عن الدلالة على أنه من الأنفال ، لا أنه دال على عدم كون المحياة من الأنفال ، ليعارض ما دل على كون المحياة من الأنفال وهي صحيحة معاوية بن وهب ، وسيأتي توضيح لهذه الجهة بعد قليل .
وثانياً : لو فرض كونه دالاً على عدم كون المحياة من الأنفال فلا شك في أن العموم في صحيحة معاوية بن وهب أظهر من هذا المقدار من المفهوم ، فلا يعارض العموم - الأظهر - هذا المقدار من ظهور المفهوم ، للزوم تقديم الأظهر على الظاهر أو الصريح على الظاهر .
( 4 ) كصحيحة مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فقال : . . يا أبا سيّار ، الأرض كلّها لنا » الوسائل ج 9 : 548 باب 4 من أبواب الأنفال ح 12 .