شرح
التي لا رب بها ، والتي قلنا إنها أي التي لا مدير لها ( 1 ) .
وثانياً : على فرض التنزل فالظهور هذا لا أثر له ولابدّ من رفع اليد عنه ، للزوم تقديم ما دل على شمول الأنفال للأرض وغيرها - الصريح في الدلالة على شمول الأنفال لغير الأراضي - عليه .
ونقول في تقريب ذلك : إنه وإن أمكن أن يقال : إن صحيحة حفص بن البختري الدالة على أن الأنفال هو كلّ « ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » قابلة بأن تقيد بصحيحة زرارة هذه ، فيقيد « ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » بما إذا كان أرضاً ، ولكن لا يمكن أن تخصص صحيحة زرارة هذه العموم الوارد في صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة وهو قوله : « وإن لم يكونوا قاتلوا المشركين فإن كلّ ما غنموه للإمام يجعله حيث أحبّ » لأن عمومه لفظي مستفاد من « كلّ » وما كان عمومه بالدلالة اللفظية لا شك أنه أظهر من الإطلاق ، فهو الذي يتقدم على الاطلاق ، فلا يكون لصحيحة زرارة مع تقدم صحيحة معاوية بن وهب عليها دلالة على اختصاص الأنفال بالأرض . على أن صدر صحيحة معاوية يدل على ما لا يمكن تخصيصه بالأرض وهو قول السائل « فيصيبون غنائم كيف يقسم ؟ » فإن السؤال فيها عن تقسيم الغنائم وهو ظاهر في المنقول ، وإن لم يكن ظاهراً فيه فالقدر المتيقن من تقسيم الغنائم هو المنقول فكيف يمكن تخصيصها بالأراضي ( 2 ) ؟ ! فعلى فرض ظهور صحيحة زرارة في اختصاص الأنفال بالأراضي - التي قد عرفت أنها ليست ظاهرة فيه - لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور لصراحة صحيحة معاوية بن وهب في العموم ، فليس في البين ما يدل على ما
هامش
ومنها : صحيحة محمّد الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في قول الله تعالى : ( يَسْئَلونَكَ عَنِ الأَْنفَالِ ) . قال : من مات وليس له مولى فماله من الأنفال » .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من مات وترك ديناً فعلينا دينه وإلينا عياله ، ومن مات وترك مالاً فلورثته ، ومن مات وليس له موالي فماله من الأنفال » .
ومنها : صحيحة أبان بن تغلب ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من مات لا مولى له ولا ورثة فهو من أهل هذه الآية : ( يَسْئَلونَكَ عَنِ الأَْنفَالِ قُلِ الأَْنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) الوسائل ج 26 : 246 - 249 باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ح 1 ، 3 ، 4 ، 8 .
ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار ، الوسائل ج 9 : 531 باب 1 من أبواب الأنفال ح 20 .
( 1 ) كما تقدم في آخر المسألة 9 ] 2885 [ ص 58 - 59 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 65 والرواية الدالة على ذلك هي موثقة إسحاق بن عمّار المروية عن تفسير علي بن إبراهيم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ، فقال هي القرى التي خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكل أرض لا رب لها والمعادن منها ، ومن مات وليس له وارث فماله من الأنفال » تفسير علي بن إبراهيم 1 : 254 ، الوسائل ج 9 : 531 باب 1 من أبواب الأنفال ح 20 .
( 2 ) هذا - أي صدر الصحيحة - لا يعدو التأييد ، لأنه يكفي في الجواب عن هذا السؤال الذي هو عن التقسيم الجملة الاُولى من الجواب وهو قوله « إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم . . . » بل هي غير شاملة للأراضي كما تقدم من السيد الاُستاذ في أوّل بحث الغنائم ، حيث قال باختصاص الغنائم بغير المنقول وإنّ ذلك في التي تقسم على المسلمين بعد اخراج الخمس . موسوعة الإمام الخوئي 25 : 6 - 7 نعم أداة العموم في الجملة الثانية أي قوله « وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموه للإمام . . . » دالة على العموم والشمول للأراضي .