شرح
وهو دال على أن كل شيء لا يكون بعنوان المقاتلة ولا بالخيل ولا الركاب فهو مختص بالرسول فيكون من بعده للإمام ( 1 ) .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سمعه يقول : « إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة ، أو بطون أودية ، فهذا كلّه من الفيء والأنفال لله وللرسول ، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحبّ » ( 2 ) .
إنما الكلام في أن هذا يختص بالأرض أو يعم كلّ ما يغنمه المسلمون من الكفار بغير قتال ، سواء كان أرضاً أم غيرها من المنقولات كالفرش والأواني والأموال ، أو أنها - أي المنقولات - من الغنائم ويجب فيها الخمس ؟
المشهور بين الفقهاء اختصاص الأنفال بالأرض .
ولكن لا يبعد القول بعدم الاخصاص بها ، بل الحكم يشمل كلَّ ما يقع في أيدي المسلمين مما هو للكفار بغير إراقة دم فهو من الأنفال وملك للإمام ( عليه السلام ) ولا يدخل ذلك في عنوان الغنائم ، والوجه في ذلك ما دلت عليه بعض الصحاح .
منها : صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » ( 3 ) وهي عامة لجميع ما أخذه المسلمون من غير قتال سواء كان أرضاً أم غيرها مما أخذوه .
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ، كيف يقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسّم بينهم ( ثلاثة أخماس ) ( 4 ) أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموه للإمام يجعله حيث
هامش
( 1 ) وإيجاف الخيل تسييرها بازعاج وإسراع ، والركاب الإبل ، والمعنى أن الذي أرجعه الله إلى الرسول من أموال بني النضير مطلقاً أرضاً كان أو غيرها راجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وملكه وحده ، فإنه لم تسّييروا عليه فرساً ولا إبلاً حتّى يكون لكم حق فيه ، وإنما كان منكم السير إلى حصونهم مشياً لقرب قراهم وديارهم من المدينة .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 526 باب 1 من أبواب الأنفال ح 10 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 523 باب 1 من أبواب الأنفال ح 1 .
( 4 ) كذا في الوسائل بطبعتيها ذات العشرين جزءاً وذات الثلاثين جزءاً ، ولكن في الكافي : أربعة أخماس ، وهو الصحيح .