شرح
متحداً مع سالم بن أبي سلمة الكندي السجستاني حتّى يضعفه الشيخ ، حيث إن الضعيف هو سالم بن أبي سلمة ، وهذا هو أبو سلمة سالم بن مكرم وأبو خديجة أيضاً ، فهما اثنان ، أحدهما : سالم بن أبي سلمة وهو ضعيف . والثاني : أبو سلمة سالم بن مكرم وهو أبو خديجة أيضاً ، وهذا وثقه النجاشي صريحاً بقوله هو « ثقة ثقة » ، والنتيجة : أن تضعيف الشيخ له مبتن على أساس غير صحيح فالتضعيف لا أثر له ، وتوثيق النجاشي دال على أنه في مرتبة عالية من الوثاقة . فالرواية صحيحة ، ودلالتها واضحة .
بهاتين المعتبرتين اللتين هما الطائفة الثالثة يجمع بين روايات الطائفة الاُولى وروايات الطائفة الثانية بحمل ما دل التحليل - أي روايات الطائفة الاُولى - على ما انتقل إلى الشيعي من غيره ، وما دل على عدم التحليل - وهي روايات الطائفة الثانية - على خمس الشيعي نفسه المتعلق بماله من كنز أو معدن أو أرباح مكاسب ، فإنه ليس بمحلل له ولا يجوز له أن لا يعطيه .
ثم تقدم أن المذكور في كلمات الأصحاب التقييد بأن يكون من انتقل عنه الخمس ممن لا يعتقد الخمس ، كالمخالف والكافر والشيعي الذي لا يعتقد الخمس ، وقلنا في أوّل هذه المسألة إنه لم يرد هذا التقييد في شيء من الروايات ، وصحيحتا يونس بن يعقوب وأبي سلمة سالم بن مكرم مطلقتان من هذه الجهة : « تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت » ( 1 ) وليس فيها ولا في صحيحة سالم أن الذي يقع في أيدينا ممن لا يعتقد الخمس ، فمقتضى إطلاقهما الشمول للكافر والمخالف والشيعي الذي لا يعتقد الخمس ، والشيعي الذي يعتقد الخمس ولكن لا يخمس عصياناً ، وإن كان يضمن كل منهم الخمس الذي أتلفه بأن وهب المال الذي استقر به الخمس إلى شخص ، فيستقر الخمس في ذمته ، أو ينتقل الخمس إلى الثمن كما لو باعه أو صالح عليه مصالحة مع العوض أو وهبه هبة معوضة ، ولكن الآخذ الشيعي لا حرج عليه بالنسبة إلى الأخذ ، ودعوى أن جميع الشيعة كانوا يخمسون أموالهم فالمعتبرتان منصرفتان إلى الآخذ من المخالف الذي لا يعتقد الخمس ، دعوى لا دليل عليها ، والظاهر أن الأزمنة متشابهة ، فمنهم من يؤديه ومنهم من لا يؤديه كما هو المشاهد في عصرنا ، فالاطلاق محكّم والشمول لكل المذكورين المشار إليهم مسلّم .
نعم ، لو كان الخمس متعلقاً بذمة المكلف كما لو وهب ما استقر به الخمس إلى شيعي فلا شك أن ذلك يحل للموهوب له ، ولكن ينتقل الخمس حينئذ إلى ذمة الواهب ، فلو مات الواهب بعد ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 545 باب 4 من أبواب الأنفال ح 6 .