شرح
الثانية : ما رواه الشيخ بسنده إلى أبي سلمة سالم بن مكرم وهو أبو خديجة - والرواية صحيحة - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رجل وأنا حاضر : حلّل لي الفروج ؟ ففزع أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : ليس يسألك أن يعترض الطريق ، إنّما يسألك خادماً يشتريها ، أو امرأة يتزوّجها ، أو ميراثاً يصيبه ، أو تجارة أو شيئاً أعطيه ، فقال : هذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب ، والميت منهم والحيّ ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال ، أما والله لا يحلّ إلاّ لمن حللنا له . . . » ( 1 ) وهي صريحة في أن المال الذي انتقل إلى الشيعي ممن لم يعط خمسه المستقر فيه لا يجب على الشيعي المنتقل إليه ذلك المال إخراج خمسه ، بل هو له حلال .
وأما سند هذه الرواية فإن أبا سلمة سالم بن مكرم - ويكنى بأبي خديجة أيضاً - وإن ضعفه الشيخ الطوسي حيث قال : سالم بن مكرم : يكنى أبا خديجة ، ومكرم يكنّى أبا سلمة ، ضعيف ( 2 ) فجعل الشيخ « أبا سلمة » كنية لمكرم والد سالم ، لا لنفس سالم . بل صرح في الفهرست في آخر ترجمته بقوله : عن سالم بن أبي سلمة وهو أبو خديجة ( 3 ) فيكون سالم بن مكرم متحداً مع سالم بن أبي سلمة ، وسالم بن أبي سلمة هو سالم بن أبي سلمة الكندي السجستاني ، ولذا قال الشيخ إنه ضعيف . بل وصف النجاشي سالم بن أبي سلمة الكندي السجستاني ب « أن حديثه ليس بالنقي » ( 4 ) ، ولذا لم يتعرض الشيخ في الفهرست إلى سالم بن أبي سلمة الكندي السجستاني لتخيل أنه هو سالم بن مكرم ، ولكن الصحيح ( 5 ) ما هو صريح كلام النجاشي ( 6 ) من أن « أبا سلمة » كنية لسالم نفسه لا لأبيه . وكذا صرّح البرقي ( 7 ) ، وكذا روى الكشي ( 8 ) وجعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات ( 9 ) لا أن أبا سلمة كنية لمكرم والد سالم ، فليس هو سالم بن أبي سلمة حتّى يكون
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 137 / 384 ، الاستبصار 2 : 58 / 189 ، المقنعة : 45 ، الوسائل ج 9 : 544 باب 4 من أبواب الأنفال ح 4 .
( 2 ) الفهرست 79 / 838 .
( 3 ) الفهرست 79 / 838 .
( 4 ) رجال النجاشي : 190 / 509 .
( 5 ) كما ذكره السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث أيضاً طبعة طهران ج 9 : 270 ، وفي ترجة سالم بن مكرم تحت رقم 4966 ، طبعة بيروت ج 8 : تحت رقم 4956 ، طبعة النجف ج 8 رقم 4957 .
( 6 ) رجال النجاشي : 188 / 501 .
( 7 ) رجال البرقي : 33 .
( 8 ) رجال الكشي : 201 .
( 9 ) كامل الزيارات باب 16 باب ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) في الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أنه سيقتل ح 2 . وباب 58 في أنّ زيارة الحسين ( عليه السلام ) أفضل ما يكون من الأعمال ح 6 .