تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
وعليه فلابدّ من رفع اليد عن روايات التحليل - التي هي الطائفة الاُولى - لمنافاتها لحكمة التشريع ومعارضتها لما دل على وجوب الخمس في موارده كلها من الكنز والمعدن والغوص وأرباح المكاسب وغيرها ، ومعارضتها لما دل على عدم التحليل مطلقاً وهي الطائفة الثانية ، ولا يمكن القول بالسقوط على الاطلاق ، ولا اختصاص التحليل بحصتهم ( عليهم السلام ) ، بل لابدّ من حمل روايات التحليل بقرينة الطائفة الثالثة الآتية الدالة على حلية الخمس لما وصل إلى الشيعي ممن لا يخمس ، وأما الخمس الثابت على نفس الشيعي في ماله من الكنز والمعدن والغوص وأرباح المكاسب ونحوها فلابدّ له من أن يعطيه ، والتحليل إنما هو خاص بما انتقل إليه من الغير ممن لا يخمس ، فلا يجب على الشيعي أن يخرج الخمس من هذا المال . فتكون روايات الطائفة الثالثة وجه جمع بين هاتين الطائفتين . الطائفة الثالثة : معتبرتان . الاُولى : معتبرة يونس بن يعقوب ، قال : « كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك ، تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت ، وأنّا عن ذلك مقصّرون ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » ( 1 ) وهذه الرواية وإن كانت بسند الشيخ ضعيفة بمحمّد بن سنان ، إلاّ أن طريق الصدوق خال منه ، فهي معتبرة وإن كان في طريق الصدوق الحكم بن مسكين ، فإ نه ثقة لوروده في أسناد كامل الزيارات ( 2 ) . وهي دالة على التحليل في خصوص المال المنتقل إلى الشيعي من الغير بشراء أو هبة أو صلح ونحو ذلك ، وأنه لا يجب على الشيعي إخراج خمسه ، وأن الخمس ليس كالزكاة لا تنتقل إلى الشيعي بشراء أو هبة أو صلح ، وليس للمشتري أو الموهوب له الامتناع من دفع الزكاة ومن العين أيضاً مع الرجوع عليه إذا علم أن المالك لم يخرجها ، بل في الخمس أحل الأئمّة ( عليهم السلام ) الخمس للشيعي المنتقل إليه من الغير ، وهذا لا فرق فيه حتّى لو كان منتقلاً إليه من شيعي آخر ، ويكون الخمس منتقلاً إلى ذمّتة المنتقل منه في الهبة ونحوها مما كان بدون عوض ، وإلى الثمن في البيع والمصالحة المعوضة والهبة المعوضة ونحوها كما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 545 باب 4 من أبواب الأنفال ح 6 ، التهذيب 4 : 138 / 389 ، الاستبصار 2 : 59 / 294 ، الفقيه 2 : 23 / 87 ، المقنعة : 46 .
( 2 ) هذا كان منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، فالحكم بن مسكين بعد الرجوع مجهول ولم يوثقه أحد من علماء الرجال ، فالرواية ضعيفة .