شرح
من غلاّت وتجارات ونحو ذلك ، وقد علمت أن لك فيها حقّاً ؟ قال : فَلِمَ أحللنا إذاً لشيعتنا إلاّ لتطيب ولادتهم ، وكلّ من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا ، فليبلغ الشاهد الغائب » ( 1 ) فهي ضعيفة السند بأبي عمارة فإنه لم يوثق من أي من علماء الرجال ، ومن هنا لا وجه لتعبير صاحب الحدائق عنها بالصحيحة ( 2 ) .
ولكن هذه المعتبرات أوّلاً : معارضة بروايات الطائفة الثانية الآتية . وثانياً : عدم إمكان القول بدلالة هذه المعتبرات على التحليل على الاطلاق ، إذ إن ذلك مناف لتشريع الخمس الذي شرّع لأجل سد حاجات فقراء بني هاشم ، فإذا كان الشيعة محللين وغير الشيعة لا يعتقدون الخمس في ذلك ، فمن أين يعيش فقراء بني هاشم وأيتامهم وأبناء سبيلهم المحرم عليهم الصدقة - الزكاة - فهذا مناف للتشريع ، فلابدّ من أن لا يكون المراد بها الاطلاق ، وتقييدها بنحو يكون الحكم ثابتاً في الجملة . وثالثاً : تعارض هذه الروايات الروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد السبعة المتقدمة كقوله : « خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس » ( 3 ) وكذا ما دل على وجوب الخمس في الكنز والمعدن والغوص ، وأرباح التجارات والصناعات ومطلق أرباح المكاسب والحلال المختلط بالحرام والأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ، أفهل يمكن الالتزام بأن هذه الروايات كلها ليست دالة إلاّ على الحكم الاقتضائي وغير البالغ مرحلة الفعلية لأجل روايات الطائفة الاُولى ؟ !
الطائفة الثانية : ما دل من الروايات على نفي التحليل مطلقاً .
منها : صحيحة إبراهيم بن هاشم قال : « كنت عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) إذ دخل عليه صالح بن محمّد ابن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيدي ، اجعلني من عشرة آلاف « درهم » ( 4 ) في حلّ ، فإنّي قد أنفقتها ، فقال له : أنت في حلّ ، فلّما خرج صالح قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أحدهم يثب على أموال « حق » آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثمّ يجيء فيقول : اجعنلي في حلّ ، أتراه ظنّ أني أقول : لا أفعل ، والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً » ( 5 ) وهي دالة على أن الخمس وهو حق يتامى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 547 باب 4 من أبواب الأنفال ح 9 .
( 2 ) الحدائق 12 : 429 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 487 باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 4 ) كذا في الهامش المخطوط من التهذيب 4 : 140 / 397 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 537 باب 3 من أبواب الأنفال ح 1 .