شرح
بعد تحليلهم ( عليهم السلام ) ذلك لشيعتهم .
وعمدة هذه الروايات صحيحة الفضلاء ، وهي ما رواه أبو بصير وزرارة ومحمّد بن مسلم كلهم - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلّ » ( 1 ) وفي نسخة الصدوق في العلل « وأبناءهم » بدل « وآباءهم » التي هي في نسخة الشيخ في التهذيب والاستبصار ، وفي المقنعة أيضاً . ولعل ما في العلل هو الصحيح . ومقتضى هذه الصحيحة أنه لا يجب على أحد من الشيعة أن يؤدي الخمس ، لا من الذي انتقل منه إليه ولا من نفس المكلف فيما يجب عليه من موارد الخمس .
وكذا صحيحة زرارة التي رواها الصدوق في العلل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : « إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حللهم من الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم » ( 2 ) وهي في الدلالة كالاُولى .
وكذا ما رواه الشيخ من معتبرة الحارث بن المغيرة النصري قال : « دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فجلست عنده ، فإذا نجية قد استأذن عليه فأذن له ، فدخل فجثا على ركبتيه ، ثمّ قال : جعلت فداك ، إنّي اُريد أن أسالك عن مسألة ، والله ما اُريد بها إلاّ فكاك رقبتي من النار ، فكأنّه رقّ له فاستوى جالساً فقال : يانجية ، سلني ، فلا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك به ، قال : جعلت فداك ، ما تقول في فلان وفلان ؟ قال : يا نجية ، إنّ لنا الخمس في كتاب الله ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، وهما والله أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب الله - إلى أن قال - اللّهم إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا ، ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال : يا نجية ، ما على فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا » ( 3 ) وهي في الدلالة كالاُولى ، وأما من حيث السند فجعفر بن محمّد بن حكيم وإن لم يوثق صريحاً من أحد من علماء الرجال إلاّ أنه ثقة لوروده في أسناد كامل الزيارات ( 4 ) فهي معتبرة عندنا إلاّ أنّه لا وجه على مسلك صاحب الحدائق من التعبير عنها بالموثقة ( 5 ) لما عرفت .
وأما رواية الحارث بن المغيرة النصري الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي قال : « قلت له : إنّ لنا أموالاً
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 137 / 386 ، الاستبصار 2 : 58 / 191 ، المقنعة : 49 ، علل الشرائع 4 : 143 / 400 ، الوسائل ج 9 : 543 باب 4 من أبواب الأنفال ح 1 .
( 2 ) علل الشرائع : 377 / 1 ، الوسائل ج 9 : 550 باب 4 من أبواب الأنفال ح 15 .
( 3 ) التهذيب 4 : 145 / 405 ، الوسائل ج 9 : 549 باب 4 من أبواب الأنفال ح 14 .
( 4 ) هذا كان منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 5 ) الحدائق 12 : 431 .