تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
] 2977 [ « مسألة 17 » : إذا أراد المالك أن يدفع العوض نقداً أو عروضاً لا يعتبر فيه رضا المستحقّ أو المجتهد بالنسبة إلى حصّة الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) وإن كانت العين التي فيها الخمس موجودة ، لكن الأولى اعتبار رضاه خصوصاً في حصّة الإمام ( عليه السلام ) . ] 2978 [ « مسألة 18 » : لا يجوز للمستحقّ أن يأخذ من باب الخمس ويردّه على المالك ، إلاّ في بعض الأحوال ، كما إذا كان عليه مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه بأن صار معسراً وأراد تفريغ الذمّة ، فحينئذ لا مانع منه إذا رضي المستحقّ بذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إذا أراد المالك أن يدفع الخمس بقسميه أو بقسم منه من نفس العين ، أو من نقد آخر كما هو الصحيح عندنا - أو ولو عروضاً على قول آخر هو في غاية الإشكال عندنا - وإن كانت نفس العين التي تعلق بها الخمس موجودة ، ليس للإمام أو من يقوم مقامه أو الفقير مطالبته بغيرها بعد ثبوت الولاية للمالك على ذلك التبديل ، فإن تصرف المالك هذا نافذ وإن لم يرض غيره . ( 2 ) ليس للمستحق أن يأخذ الخمس ويردّه على المالك ، كما ليس له أن يأخذ الزكاة ويردها على المالك على ما تقدم في كتاب الزكاة ( 1 ) والملاك فيهما واحد ، وقلنا هناك إن هذا تضييع وتفويت لحق الفقراء ولا ولاية لا للفقير ولا للحاكم الشرعي على تفويت وتضييع حق الفقراء فلا يجوز ، على أن المستفاد من عدة روايات أن حكمة تشريع الزكاة إنما هو سد حوائج الفقراء ، ولو علم الله أن ذلك لا يكفيهم لزادهم ، وتفويتها أو تضييعها عليهم مناف لذلك . نعم ، قد يكون إعطاء الزكاة من الفقير ولو للمالك من شؤون الفقير - أو الحاكم - كما إذا كان الأخ الأكبر فقيراً والأصغر هو المعطي للزكاة أو الخمس ، وكانت مؤونة الصغير على الكبير عرفاً ومن شؤونه ، فيجوز للكبير حينئذ إعطاء الخمس لأخيه الصغير لأجل زواجه ، إذ إن الردّ على أخيه حينئذ حسن ويعد من شؤون الكبير ومع ذلك لا يصدق تضيع الخمس أو الزكاة على الفقراء ، والظاهر أن نظر الماتن في المنع ليس إلى هذه الصورة . وكذا لو كانت هناك مصلحة مقتضية لذلك - كما أشار إليها الماتن - كما إذا كان من عليه الحق فقيراً تائباً وكانت ذمّته مشغولة بما هو عاجز عن أدائه ، فلا مانع من أخذ المستحق ثم الرد عليه مقدمة لتفريغ ذمته ، لأنه أمر حسن ومرغوب به شرعاً ، وأما في غير ذلك فهو تضييع وتفويت ، وهو مع عدم الولاية على ذلك لا من الفقير ولا من الحاكم - حيث لا ولاية لهما على ذلك - غير جائز .
هامش
( 1 ) في المسألة السادسة عشرة ] 2804 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 326 - 327 .